فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 2175

لا جائز أن يكون المقدور ثبوته؛ إذ هو غير ثابت قبل وقت ثبوته.

وإن كان المقدور نفيه: فالثبوت ليس هو المقدور؛ وهو خلاف الفرض.

كيف وأن من أصل الخصم أن المقدور لا بد وأن يكون أثرا للقدرة؛ وأثر القدرة؛ إنما هو الحدوث، فانتفاء الحدوث لا يكون مقدورا.

ولا جائز أن تكون القدرة الحادثة متعلقة بالفعل الحادث بعد وقت حدوثه؛ لأن متعلق القدرة: إنما هو الحدوث الممكن بالاتفاق، وحدوث الحادث بعد حدوثه غير ممكن؛ فلا يكون متعلق القدرة، كيف وأنه لم يقل به قائل. وعلى ما حققناه: فلا يخفى امتناع تعلق القدرة بحدوث الفعل، في الحالتين معا، وهما القبلية، والبعدية؛ فلم يبق إلا أن لا تكون القدرة متعلقة به أصلا؛ وهو ممتنع؛ لما ذكرناه في إثبات القدرة الحادثة، ولأنه على خلاف الإجماع من الفريقين.

فإن قيل: لا نسلم أنه لو لم تكن القدرة متعلقة بالفعل وقت حدوثه؛ لما كانت متعلقة به أصلا.

وما ذكرتموه من الوجه الأول في التقرير؛ فمندفع بتفسير معنى تعلق القدرة بالحادث قبل وقت حدوثه: وذلك أن معنى هذا التعلق: أن القدرة إذا حدثت في وقت أثرت في الإيجاد، والحدوث في الحالة الثانية من ذلك الوقت.

وعلى هذا: فلا يلزم من استحالة الحدوث المقدور مع القدرة: أن لا تكون متعلقة به بالتفسير المذكور، لا الحدوث في الوقت الثانى من وقت حدوث القدرة؛ وخرج عليه امتناع تعلق القدرة بالمستحيلات؛ لعدم إمكانها في كل وقت.

وعلى هذا: فلا يخفى إبطال الوجه الثانى أيضا؛ فإنه ليس المقدور هو الحدوث قبل وقت الحدوث ولا نفيه؛ بل المقدور هو الإيجاد «1» بالقدرة الحادثة «1» للفعل في ثانى الحال من وقت وجودها/؛ وهو معنى تعلقها بالحدوث قبل وقت الحدوث.

سلمنا دلالة ما ذكرتموه على تعلق القدرة الحادثة بالفعل حال حدوثه، لكنه معارض بما يدل على امتناعه. وبيانه من ثمانية أوجه «2» :

(1) فى ب (الحادث) .

(2) ذكرها الآمدي هنا على أنها وجوه ورد عليها وسماها شبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت