فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 2175

وأنكر الجبائى، وابنه، والبلخى تسمية الملكين: منكرا، ونكيرا؛ مع الاعتراف بهما وإنما المنكر: ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل، والنكير: تقريع الملكين له.

[الدليل على إحياء الموتى في قبورهم]

والدليل على إحياء الموتى في قبورهم قبل الإحياء للحشر قوله- تعالى-: قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ «1» والمراد بالإماتتين: الموتة التى قبل مزار القبور، والموتة التى بعد مساءلة منكر ونكير، والمراد بالحياتين: الحياة الأولى، والحياة لأجل المساءلة على ما قاله المفسرون «2» .

فإن قيل: لا نسلم أن المراد بالإماتتين، والحياتين ما ذكرتموه، وما ذكرتموه عن المفسرين: فهو معارض بما يناقضه من قول غيرهم من المفسرين أيضا: فإنه قد قيل إن المراد بالإماتتين: الموتة الأولى: في أطوار النطفة قبل نفخ الروح فيها، والثانية: التى قبل مزار القبور، والمراد بالحياتين: التى قبل/ مزار القبور، والحياة لأجل الحشر.

وليس أحد القولين أولى من الآخر؛ بل هذا القول أولى؛ لأنه لو كان كذلك فيكون على وفق المفهوم من قوله- تعالى- وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ حيث إنه يدل بمفهومه على نفى حياة ثالثة، وما ذكرتموه يلزم منه أن يكون الإحياء ثلاث مرات: الإحياء الأول:

الّذي قبل مزار القبور. والإحياء للمسائلة، والإحياء للحشر: وهو خلاف المفهوم من الآية «3» .

قلنا: ما ذكرناه أولى لوجهين:

الأول: أنه الشائع المستفيض بين أرباب التفسير، وما ذكرتموه فقول شذوذ لا يؤبه لهم.

الثانى: أن حمل الإماتة على حالة أطوار النطفة مخالف للظاهر. فإن الإماتة لا تطلق إلا بعد سابقة الحياة وما ذكرناه، فعلى وفق الظاهر؛ فكان أولى.

قولهم: يلزم مما ذكرتموه مخالفة مفهوم الآية. لا نسلم أن المفهوم حجة.

(1) سورة غافر 40/ 11.

(2) راجع تفسير القرطبى، وشرح المقاصد 2/ 162. وقارن بتفسير الطبرى 24/ 32، وتفسير الرازى 27/ 38 وما بعدها.

(3) انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 4/ 55 وما بعدها والروح لابن القيم ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت