فهرس الكتاب

الصفحة 1802 من 2175

قولهم: لو كانت الجنّة مخلوقة: لكانت دائمة. لا نسلم ذلك، وقوله- تعالى-: أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها «1» فالمراد بالأكل: إنّما هو المأكول: وهو ثمر الجنة باتفاق المفسرين، وذلك غير دائم ضرورة فنائه عند أكل أهل الجنة له.

فإذن ما هو الظاهر من دوام الأكل غير معمول به، فتعين حمل دوام الأكل على تجدده، من غير انقطاع؛ وذلك لا ينافى عدم الجنة.

وان سلمنا أنّها لو كانت موجودة؛ لكانت دائمة، ولكن لا نسلم أنها غير دائمة.

وقوله- تعالى-/: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ «2» لا نسلّم العموم على ما عرف من أصلنا.

وإن سلّمنا العموم لغة، غير أن المراد بقوله كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ كلّ حي ميّت: على ما قاله ترجمان القرآن: وهو ابن عباس كما سبق تحقيقه «11» // فيما سلف «3» ، وقوله- تعالى-: وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والْأَرْضُ «4» إنما يدل على عرضهما؛ أن لو وجب كون الجنة في حيز السموات والأرض، وليس كذلك، بل أمكن أن تكون خارجة عن حيزهما، ويكون المراد من قوله- تعالى-: وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والْأَرْضُ مثل السموات والأرض، لا أنها عينها، ويدل عليه ما روى «أن الدرجة السفلى من الجنة فوق السماء السابعة وإليه الإشارة بقوله- تعالى-: عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى «5» «11» // وسدرة المنتهى فوق السماء السابعة، ولذلك سميت سدرة المنتهى؛ لانتهاء أوهام الناس إليها، وأنّها لا تتعداها.

(1) سورة الرعد 13/ 35.

(2) سورة القصص 28/ 88.

(3) راجع ما سبق ل 218/ أ وما بعدها.

(4) سورة آل عمران 3/ 133.

(5) سورة النجم 53/ 14، 15.

(11) // أول ل 123/ ب من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت