فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 2175

والفائدة في خلق الجنة والنار: إنما هو المجازاة بالثواب، والعقاب، وذلك غير متحقق قبل يوم القيامة بإجماع المسلمين؛ فلا يكون خلق الجنة، والنار في وقتنا هذا مفيدا؛ فكان ممتنعا عقلا.

وإن سلمنا الإمكان العقلى: غير أن ما ذكرتموه معارض بما يدل على نقيض مقتضاه، وبيانه من وجهين:

الأول: أن الجنة لو كانت موجودة؛ لكانت دائمة؛ لقوله- تعالى-: أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها «1» ودوام أكلها وظلها، مع عدم دوامها؛ محال. وليست دائمة بدليل قوله- تعالى-: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ «2» الآية دالة على فناء كل مخلوق؛ فيدخل فيه الجنة، ويلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم؛ فدل على أنها غير مخلوقة الآن، وإنما تخلق بعد فناء كل مخلوق.

الثانى: قوله- تعالى-: وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والْأَرْضُ «3» ووجه الاحتجاج أن الآية دلت على أن أقطار السموات والأرض، لا تسع الجنة الموعودة لمستحقى الثواب، وهو دليل ظاهر على عدمها، في وقتنا هذا. وعند تعارض الأدلة، فليس العمل بالبعض، أولى من البعض؛ فيحتاجون إلى الترجيح.

والجواب:

قولهم: إنّ ذلك غير ممكن عقلا:

قلنا: دليل الإمكان العقلى: أنّا لو فرضنا أنّ الله- تعالى- خلقهما في الآن لم يعرض عنه المحال لذاته، ولا معنى للممكن العقلى إلا هذا:

وما ذكروه في تقريره: فمبنى على فاسد أصولهم في رعاية الغرض، والحكمة في أفعال الله- تعالى- وقد أبطلناه «4» ، وبتقدير التسليم لوجوب رعاية الحكمة في أفعاله لا يبعد أن يكون له في ذلك حكمة قد أستأثر بعلمها وحده، ولا يخفى أنّ نفى ذلك مما لا سبيل إليه بطريق قطعى.

(1) سورة الرعد 13/ 35.

(2) سورة القصص 28/ 88.

(3) سورة آل عمران 3/ 133.

(4) انظر في الجزء الأول من أبكار الأفكار ل 186/ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت