فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 2175

فلا نسلم صيغة العموم في أشخاص الملائكة، وإن سلمنا ولكن لا نسلم العموم بالنسبة إلى كان زمان.

وإن سلمنا صيغة العموم بالنسبة إلى زمان، غير أنه مخصوص بقوله- تعالى-:

حكاية عنهم أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ «1» . فإن ما مثل هذا القول، ليس تسبيحا، وفى حالة ذكره لا يكونون مسبحين، والتخصيص من أسباب الضعف، والهواء. وما ذكرناه من الدلائل غير مخصصة؛ فكانت أولى.

وإن سلمنا امتناع خلوهم من التسبيح، ولكن ليس في ذلك ما يدل على امتناع صدور كل معصية منهم؛ بل إنما يدل على امتناع صدور كل معصية تكون مضادة للتسبيح، ولا يلزم من امتناع بعض المعاصى؛ امتناع «11» // كل معصية.

وما ذكروه في الوجه الثانى من المعارضة.

لا نسلم أيضا العموم في أشخاصهم، ولا في حالتهم.

وإن سلمنا ذلك، ولكن لا نسلم أنه يلزم من امتناع المعصية بجهة مخالفة الأمر، امتناع المعصية بجهة مخالفة النهى.

قولهم: إن النهى عن الشيء أمر بأحد أضداده.

ممنوع، ولا مانع عندنا من النهى عن الشيء مع عدم الأمر بجميع الأضداد؛ بل ولا مانع أن يكون الأمر بالشيء/ وضده على ما حققناه في مسألة تكليف ما لا يطاق «2» .

وبالجملة: فهذه المسألة ظنية، سمعية، والترجيح فيها لكل أحد على حسب ما يتفضل الله- تعالى- عليه من المنة، وجودة القريحة كما في غيرها من المسائل الاجتهادية.

(1) سورة البقرة 2/ 30.

(11) // أول ل 105/ أ.

(2) انظر ما مر في الجزء الأول ل 194/ ب. وما بعدها ص 175 وما بعدها من الجزء الثانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت