فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 2175

وليس ذلك إلا باختلاف التأليف؛ فإنه لو قدر التساوى في تأليفاتها، والتشابه فيها، لما اختلفت أشكالها.

واحتج أبو هاشم: على التجانس بأن أخصّ صفة نفس/ التأليف، قيامه بمحلين؛ وذلك مشترك فيه بين جميع التأليفات؛ فكانت متجانسة؛ وهذه الحجج مدخولة:

أما حجة الجبائى: فما ذكرناه على حجته في كون التأليف مدركا باللمس، والبصر؛ فلا يخفى وجهه.

وأما حجة أبى هاشم: فمبنية على قيام التأليف الواحد بمحلين؛ وهو باطل بما سبق وإن سلمنا ذلك جدلا؛ فلا مانع أن تكون التأليفات، مختلفة وقد اشتركت في عارض واحد، لازم لها.

وإنما ثبت كون ذلك أخصّ وصف التأليف أن لو لم تكن التأليفات مختلفة، وامتناع كونها مختلفة؛ يتوقف على كون ما ذكره من أخصّ وصف التأليف؛ وهو دور.

الاختلاف الثامن: «1»

ذهب الجبائى: إلى أن التأليف يجوز وقوعه مباشرا بالقدرة، ويجوز وقوعه متولدا عن المجاورة.

وخالفه أبو هاشم في ذلك. وقال: لا يجوز وقوع التأليف إلا متولدا؛ لأن شرط المباشر بالقدرة جواز وقوعه «11» // بدون ما تولده وليس التأليف كذلك؛ لاستحالة وقوعه دون المجاورة المولدة له.

وما ذكره أبو هاشم؛ فهو لازم على أبيه؛ لما عرفناه في أصل التّولّد من اتّفاق المعتزلة على أن المتولّد من السبب لا يكون إلا مباشرا بالقدرة الحادثة، دون توسط السبب. غير أنه فاسد على أصولنا؛ لما حققناه في التولّد، وبيناه ومن إبطال كل ما تمسكوا به من الحجج فيه «2» .

(1) قارن بما ورد في المواقف للإيجي ص 167. وشرح المواقف للجرجانى 6/ 197.

(11) // أول ل 32/ أ.

(2) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى- الفرع الثامن: في الرد على القائلين بالتولد ل 272/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت