فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 2175

فإن قيل: علمه بما يناله من الضرر بتقدير الترك؛ هو المانع له من الترك؛ فهو باطل من وجهين:

الأول: أن هذا يوجب إطلاق لفظ الإلجاء على كافة القادرين؛ فإنه ما من أحد «1» إلا ويعلم أنه يتضرر بإلقاء نفسه من شاهق، أو غيره من المهالك: كالمياه المغرقة، والنيران المحرقة؛ فيكون ملجأ إلى تركه؛ وهو خلاف العرف.

الثانى: أنه يلزم على سياقه أن يكون البارى- تعالى- ملجأ إلى ترك القبائح؛ ضرورة علمه بقبحها، واستغنائه عنها؛ وكل من هذا شأنه؛ ففعل القبيح يكون عليه ممتنعا.

ولهذا قالت المعتزلة: إن أهل الجنان ملجئون إلى ترك القبائح؛ «2» لعلمهم بقبحها «2» .

واستغنائهم عنها، والله- تعالى- يتقدس عن ذلك.

فإن قيل: الملجأ عندنا: هو الممنوع الّذي يناله ضرر بتقدير إقدامه على ترك ما ألجئ إليه، والرب- تعالى- متنزه عن لحوق الضرر به.

قلنا: فيلزم على هذا: أن لا يكون أهل الجنة ملجئين إلى ترك القبائح، إذ لا ضرر عليهم في فعلها؛ لعدم التكليف في الجنة، وقد قالوا بإلجائهم إلى تركها.

(1) فى ب (واحد) .

(2) فى ب (لعلمه بالقبح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت