أما فاطمة: فلقوله عليه السلام: «فاطمة سيدة نساء العالمين» «1» وقوله: «فاطمة بضعة منى» «2» ونسبة بعض النبي، إلى بعض غيره، كنسبة النبي، إلى غيره، والنبي أفضل من غيره؛ فبعضه أفضل من بعض غيره.
وأما مريم ابنة عمران: فلقوله: تعالى: ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا «3» .
وأما آسية امرأة فرعون: فلقوله تعالى: وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ «4» ، ولسعيها في تخليص موسى- عليه السلام- من عدو الله- تعالى- فرعون، على ما قال- تعالى- حكاية عنها: وقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوهُ «5» . الآية.
والحق أن كل هذه الأدلة ظنية، ومع كونها ظنية؛ فمتعارضة، ولا سبيل إلى القطع بشيء منها، وإن غلب على ظن بعض المجتهدين منها شيء؛ فلا حرج.
وأما تفضيل الأنبياء على الملائكة؛ فقد سبق ما فيه «6» .
(1) ورد في مجمع الزوائد 9/ 201 «سيدة نساء أمتى» .
(2) فى صحيح البخارى 5/ 26 «فاطمة بضعة منى، فمن أغضبها أغضبنى» .
(3) سورة التحريم 66/ 12.
(4) سورة التحريم 66/ 11.
(5) سورة القصص 28/ 9.
(6) راجع ما سبق في القاعدة الخامسة- الأصل السادس ل 187/ أ وما بعدها.