فهرس الكتاب

الصفحة 2147 من 2175

القائم، والقائم فيها خير من الماشى، والماشى خير من الساعى» «1» ، فأطاعوه في الإمامة، وخالفوه في جواز التخلف عنه؛ لكونه من المسائل الاجتهادية.

وعلى ما ذكرناه من عقد الإمامة بالإجماع، على نصب الإمام عند كونه مستجمعا لشرائط الإمامة، جرت العادة واطردت السنة في إقامة كل إمام في عصره، وهلم جرا إلى عصرنا هذا.

وقوله- عليه السلام-: «الخلافة بعدى ثلاثون سنة، ثم تصير ملكا عضوضا» «2» ، ليس فيه ما يدل على أن الخلافة منحصرة في الخلفاء الراشدين، وهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ- رضى الله عنهم حيث أن مدة خلافتهم وقعت ثلاثون سنة على وفق ما نطق به النبي- صلى اللّه عليه وسلم، وأنه لا خلافة بعد الخلفاء الراشدين؛ بل المراد به: أن الخلافة بعدى على ما يجب من القيام بوظائف الإمامة، وإتباع سنتى من غير زيادة، ولا نقصان ثلاثون سنة، بخلاف ما بعدها، فإن أكثر أحكامها، أحكام الملوك، ويدل على بقاء الخلافة مع ذلك أمران:-

الأول: إجماع الأمة في كل عصر على وجوب إتباع إمام ذلك العصر، وعلى كونه إماما، وخليفة متبعا.

الثانى: أنه قال: «ثم تصير ملكا» والضمير في قوله: تصير ملكا، إنما هو عائد إلى الخلافة؛ إذ لا مذكور يمكن «11» // عود الضمير إليه غير الخلافة، وتقدير الكلام، ثم تصير الخلافة ملكا، حكم عليها بأنها تصير ملكا، والحكم على الشيء، يستدعى وجود ذلك الشيء.

(1) الحديث متفق على صحته رواه البخارى ومسلم. صحيح البخارى 4/ 241 وصحيح مسلم 8/ 168.

(2) ورد هذا الحديث مع تغير في الألفاظ في مسند الإمام أحمد 5/ 220 وما بعدها، وسنن أبى داود 2/ 264.

(11) // أول 181/ أ من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت