فهرس الكتاب

الصفحة 2146 من 2175

قولهم: إن الخوارج كفّرته بتحكيمه للرجال.

قلنا: لا نسلم أن ذلك موجب للتكفير، وقوله تعالى: ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ «1» لا نسلم العموم في صيغة من وما، على ما عرف من أصلنا.

سلمنا العموم فيها، ولكن غاية الآية الدلالة على تكفير من لم يحكم بما أنزل الله، ولم يثبت أن عليا، لم يحكم بما أنزل الله؛ بل غايته أنه حكّم، ولا يلزم من التحكيم الحكم، ولا عدم الحكم بما لم ينزل الله؛ ليكون كافرا.

قولهم: لا نسلم إجماع الأمة على إمامته.

قلنا: دليله ما سبق.

قولهم: إن طلحة، والزبير تخلفا عن بيعته، وأنهما لم يبايعاه إلا كرها، ليس كذلك؛ بل إنما بايعاه طوعا، وما ذكروه في الدلالة على الكراهية، فمن أكاذيب كتب السير، والتواريخ/ التى لا ثبت لها عند المحققين «2» .

قولهم: إنهما قاتلاه، وخرجا عليه.

قلنا: أمكن أن يكون ذلك لا لبطلان إمامته؛ بل لظنهما أنه كان متمكنا من قتل قتلة عثمان، ولم يقتلهم، وظنّا باجتهادهما أن ذلك ممّا يسوغ قتاله، والخروج عليه، وهما مخطئان فيه، ولهذا نقل عنهما، أنهما تابا عن ذلك قبل قتلهما.

قولهم: إن جماعة من سادات الصحابة لم يعاضدوه، ولم ينصروه كعبد الله بن عمر، وسعد، وغيرهما.

قلنا: لم يتركوا ذلك، لاعتقادهم أنه ليس بإمام؛ بل لأنهم استعفوه من الخروج معه، لضعف كان بهم، وعلم عليّ- عليه السلام- ضعفهم عن ذلك، فأعفاهم منه. وأيضا:

فإنهم كانوا مجتهدين، وقد غلب على ظنونهم جواز التخلف عنه، خوف الوقوع في الفتنة؛ لما روى سعد عن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- أنه قال: «ستكون فتنة القاعد فيها، خير من

(1) سورة المائدة 5/ 44.

(2) قارن ما ورد هاهنا بما ورد في التمهيد للباقلانى ص 231 وما بعدها. والفصل 4/ 157 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت