فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 2175

الثانى: أن جماعة من سادات الصحابة، وأجلائهم: كعبد الله بن عمر، وسعد، ومحمد بن مسلمة الأنصارى؛ لم يعاضدوه على أعدائه، ولم يوافقوه فيما عرض له من مهامه «1» .

ولو كان ممن انعقدت إمامته؛ لما تخلفوا عن نصرته، ولما تأخروا عن معاضدته، كما كان حالهم بالنسبة إلى من تقدم من الخلفاء الراشدين؛ لعلمهم أنّ ذلك من الواجبات، وأن التّخلف عنه من المحرّمات.

[رد الآمدي على هذه الشبه]

والجواب: قولهم: إنه مالأ على قتل عثمان. لا نسلم، وذلك فإنه قد «11» // روى عنه- عليه السلام- أنه قال: «و الله ما قتلته، ولا مالأت على قتله» «2» ، وأنه أنفذ إليه الحسن، والحسين يستأذنه في نصرته، فقال عثمان: «لا حاجة لى في ذلك» ، وقوله: «و الله قتله وأنا معه» ، لم يرد به أنه أعان على قتله بوجه من الوجوه؛ بل معناه: والله يقتلنى معه، وإنما ذكر مثل هذا اللفظ الموجه إرضاء للفريقين ومداراة للحزبين، حتى لا يختل عليه الأمر، ويتشوش الحال.

وقوله: «دم عثمان في جمجمتى» أمكن أن يكون على طريق الاستفهام ومعناه:

أ تظنون أن دمه في جمجمتى، وأمكن أن يكون معلقا بشرط في نفسه وتقديره: إن لم أستوفه مع القدرة عليه، ويجب الحمل على ذلك جمعا بينه وبين إنكاره، والحلف عليه «3» .

قولهم: إنه كان قادرا على قتل من قتل عثمان، ولم يقتلهم به.

قلنا: إنما لم يقتلهم؛ لأنه قد روى أنه كان يقول: «ليقم قتلة عثمان، فيقوم أكثر عسكره» ، فرأى المصلحة في تأخير ذلك إلى وقت الإمكان، وأنه لو أقدم على ذلك لتشوش عليه الحال، واضطرب الأمر، وآل الحال في حقه، إلى ما آل إليه حال عثمان.

وأمكن أن يقال: إن قتلة عثمان كانوا جماعة، ولم يكن ممّن يرى قتل الجماعة بالواحد، فإن ذلك من المسائل الاجتهادية، وهو فقد كان من أهل الاجتهاد «4» .

(1) قارن هذا الطعن بما ورد في التمهيد للباقلانى ص 233 ولمعرفة من تخلف عن نصرته.

انظر تاريخ الطبرى 4/ 431، ومروج الذهب 5/ 97.

(11) // أول ل 180/ ب.

(2) راجع طبقات ابن سعد 3/ 19، وشرح النهج 1/ 158، والنهاية في غريب الحديث 4/ 353.

(3) قارن بما ورد في التمهيد للباقلانى ص 236.

(4) ارجع إلى ما ورد في الفصل 4/ 155 - 159 وما ورد في المغنى 20/ 2/ 95 - 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت