فهرس الكتاب

الصفحة 2144 من 2175

[شبه الطاعنين في إمامته رضي اللّه عنه وبيانها من وجهين]

فإن قيل: سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كونه أهلا للإمامة؛ لكنه معارض بما يدل على عدمها، وبيانه من وجهين:-

الأول: أنه مالأ على قتل عثمان،

مع اتفاق الأمة على تحريم قتله، ويدل عليه قول عليّ وقد سئل: هل قتلت عثمان؟ قال: «الله قتله، وأنا معه» «1» . وروى أنه قال:

«دم عثمان في جمجمتى هذه «2» .

والّذي يؤكد ذلك أن قتلة عثمان كانوا في عسكره وكان قادرا عليهم ولم يقتلهم؛ بل كانوا عضّاده، وأنصاره وبطانته، ولذلك كتب إليه معاوية كتابا ومن جملته: «إنك رضيت بقتل عثمان لأنك قبّحت ذكره، وألّبت عليه الناس حتى جاءوا من هنا، ومن هاهنا، ولو أنك قمت على بابه مقام صدق، ونهنهت عنه بكلمة رجعوا.

والدليل عليه أن قتلته أعضادك، وأنصارك، وبطانتك، فإن قتلتهم عنه أجبناك، وأطعناك، وإن لم، فو الله الّذي لا إله إلا هو لنطلبنّ قتلة عثمان في البرّ، والبحر» «3» .

الثانى: أن الخوارج كفّرته؛ حيث أنه حكّم الرجال، ولم يحكم بكتاب الله وسنة رسوله «4» ،

وقد قال تعالى: ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ «5» .

[و إن] «6» سلمنا أنه كان أهلا للإمامة؛ لكن لا نسلم إجماع الأمة على/ عقد الإمامة [له] «7» ، ويدل عليه أمران:-

الأول: أنه روى أن طلحة، والزبير، وهما من أجلاء الصحابة، ومن جملة العشرة المقطوع لهم بالجنة، تخلفا عن بيعته «8» ، وأنهما أخرجا من منزليهما مكرهين، وقد أحاط بطلحة أهل البصرة، وبالزبير أهل الكوفة، وجىء بهما إلى عليّ فبايعاه مع الكراهة «9» . ولذلك نقل عن طلحة بعد ذلك أنه قال: «بايعته أيدينا، ولم تبايعه قلوبنا» ، ولهذا فإنهما خرجا عليه، وقاتلاه بالبصرة؛ فقتلا.

(1) راجع هذا القول في وقعة صفين ص 63، والتمهيد للباقلانى ص 235 - 236.

(2) راجع التمهيد للباقلانى ص 236.

(3) ورد بألفاظ قريبة فى: وقعة صفين ص 87، والعقد الفريد 5/ 91 - 92.

(4) راجع في هذه المسألة (تكفير الخوارج للإمام على- كرم الله وجهه ورضى عنه) .

مقالات الإسلاميين للأشعرى ص 6، ص 452، والمغنى 20/ 2/ 95 - 111.

(5) سورة المائدة 5/ 44.

(6) ساقط من (أ) .

(7) ساقط من (أ) .

(8) راجع ما ورد في التمهيد للباقلانى ص 230 وما ورد في المغنى 20/ 2/ 61.

(9) راجع ما ورد في تاريخ الطبرى 5/ 434، 435.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت