فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 2175

الثانى: أن المطلوب إنّما هو تحديد النّظر مطلقا. ومن المعلوم أن ما يطلب به العلم غير ما يطلب به الظّن؛ «1» لاستحالة الجمع بين «1» كون الشيء الواحد موصلا إلى العلم، والظّن معا؛ وهما داخلان تحت جنس النظر. وتحديد الشيء بذكر أقسامه، وعد أنواعه ممتنع.

الثالث: أنه إذا كان الظن «2» مطلوبا بالنّظر؛ فلا يخفى أنّ المفهوم من غلبة الظّن يزيد على المفهوم من أصل الظّن.

وعند ذلك: فيخرج عن الحدّ. النظر الّذي يطلب به أصل الظّن دون العلم، وغلبة الظن؛ فلا يكون الحدّ جامعا.

الرابع: أنّ في الحدّ زيادة لا حاجة إليها. فإنه لو قال: النظر هو الّذي يطلب به من قام به علما، أو غلبة ظنّ. «3» لقد كان كافيا عن «3» إدراج الفكر فيه. «4»

ويمكن أن يجاب عن الأول: بأن النظر «5» من حيث هو ظن. أعم من كونه «6» مخالفا للمظنون، أو موافقا «6» له. وهو إنما يطلب بالنظر، من جهة كونه ظنا. وليس بجهل، إلا من جهة كونه مخالفا للمظنون.

وعن الثانى: أن الحدّ المذكور إنّما هو رسمى. والمذكور فيه إذا كان من الخواص المميزة له عما سواه؛ كان صحيحا. والمحدود وإن كان هو النظر من جهة كونه نظرا، وأنه مما يستحيل أن يطلب به العلم، والظن معا؛ فلا يخفى أن من خواصه انقسامه إلى: ما يطلب به العلم. وإلى ما يطلب به الظن؛ فيكون صحيحا.

وعن الثالث: أن طلب العلم بالنظر، وطلب الظن به، وغلبة الظن من خواص النظر، ولا يخفى أنّ الاقتصار على ذكر بعض الخواص، دون البعض؛ غير موجب لفساد الرسم.

(1) في ب (و الاستحالة) .

(2) في ب (النظر) .

(3) في ب (لكان كافيا في) .

(4) زائد في ب (قال شيخنا رحمه الله) .

(5) في ب (الظن) .

(6) في ب (موافقا للمظنون، أو مخالفا له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت