فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 2175

قلنا: العالم: عبارة عمن قام به العلم، وعلم الله- تعالى- قديم قائم بذاته أزلا؛ فهو عالم أزلا، والمتجدد بحدوث العالم: تعلق عالميته به لا نفس العالمية، على ما حققناه من امتناع إيجاب الفعل للفاعل حكما وحالة زائدة. فبتقدير أن يكون البارى- تعالى- خالقا للظلم، والشر، والفساد؛ فيمتنع أن يعود إليه من ذلك حكم، أو وصف بكونه ظالما، أو شريرا، أو مفسدا.

وأما المعتزلة: فربما استدلوا على ذلك: بأنه لو أوجب الفعل لفاعله حالا، وكل «1» ما يشترط فيه الحياة؛ فالحال الواجبة به تكون عائدة إلى الجملة: كالعلم والقدرة، ونحوه، ويلزم من ذلك أن يكون الفاعل للظلم في شيء، والعدل في شيء معا موصوفا بكونه عادلا، وجائرا معا، وأن يكون الموجب للحركة في شيء. والسكون في شيء معا، متحركا ساكنا معا؛ وهو محال.

وهو ضعيف؛ فإنا لا نسلم خروج الحال عن محل العلة.

وإن سلمنا ما ذكروه: غير أنا لا نسلم امتناع اتصاف الجملة بكونها عادلة جائرة بالنسبة إلى قيام العدل بجزء (و الجور «2» ) بجزء آخر من الجملة.

وأما التسمية: فقد اتفق أصحابنا: على أنه كما لا يعود إلى الفاعل من فعله حال، فكذلك لا يعود إليه بسببه اسم، وأنه كما لا يوصف الفاعل للظلم والجور، بكونه ظالما جائرا؛ فكذلك لا يسمى ظالما «3» ، ولا جائرا «3» ؛ خلافا المعتزلة؛ فإنهم أوجبوا تسميته ظالما، جائرا، وإن منعوا من وصفه بكونه ظالما جائرا.

وبالجملة: فحاصل النزاع في التسمية راجع إلى اللغة التى لا ثبت لها بغير النقل عن أهل الوضع، وقد بحثنا فلم نجد نقلا تقوم «4» الحجة به «4» عن العرب يدل على أن

(1) فى ب (فكل) .

(2) فى أ (و العدل) .

(3) فى ب (جائرا ولا ظالما) .

(4) فى ب (تقوم به الحجة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت