فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 2175

وبيان الملازمة: من وجهين: الأول: هو أن السبب ليس شرطا في وقوع القدرة: لوجودها دون وجود السبب عندهم، ولا هو شرط لوقوع جنس المتولد؛ بدليل ما لو كان جنس المتولد واقعا بقدرة الله- تعالى- فإنه لا يفتقر إلى سبب على أصولهم. ولو كان السبب شرطا في الشاهد؛ لكان شرطا في الغائب: كالحياة مع العلم، ولا عدم السبب مانع من إيجاده بالقدرة؛ لما ذكرناه في الشرط.

وإذا كانت القدرة مقتضية له، والسبب ليس شرطا للقدرة ولا له، ولا عدم السبب مانعا؛ لزم وجود المقدور بها من غير توقف على السبب.

الثانى: أنه لو افتقر في كونه مقدورا إلى وجود السبب؛ لافتقر السبب في كونه مقدورا إلى سبب آخر؛ وهو تسلسل ممتنع.

وإن كان حدوثه عن نفس السبب على انفراده؛ فهو ممتنع لوجهين:

الأول: أن السبب عندهم يجوز تقدمه على المسبب. فإذا جاز وجود السبب في زمان دون مسببه، أمكن ذلك في كل زمان؛ لعدم تأثير الأزمنة في اقتضاء الأسباب لمسبباتها؛ وذلك «1» يدل على امتناع إيجاب السبب للمسبب.

الثانى: أنه لو كان السبب موجبا للمسبب؛ لما جاز تأخر المسبب عنه، كما في إيجاب العلة/ لمعلولها؛ ضرورة اتحاد معنى الإيجاب. وإن كان الحدوث بالسبب، والقدرة معا؛ فيلزم منه جواز وجود مقدور بقدرتين؛ وهو محال على ما تقدم.

وكل ما يدل على امتناع مقدور واحد بقدرتين؛ فهو لازم هاهنا. وإن كان لا بالقدرة، ولا بالسبب؛ فلا تولد؛ وهو المطلوب.

وهذا المسلك ضعيف؛ إذ لقائل أن يقول:

ما المانع من كون المتولد حادثا عن القدرة؟

(1) ابتداء من قوله (و ذلك يدل على امتناع ... إلى قوله( «فى اقتضاء الأسباب لمسبباتها» السطر الأول من ل 274/ ب ساقط من النسختين ب، ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت