فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 2175

فإذا قدر العلم معدوما؛ فقد انتفت علّة العالمية، وامتنع الحكم بها؛ ولا يلزم من ذلك امتناع صحّة التعليل بالعلة، إذا كان مسماها عدما؛ وهو متحقق إلا أن يدلّ عليه الدليل.

وما ذكر: فإنما هو دليل على أن علة الحكم إذا انتفت؛ انتفى الحكم؛ ولا يلزم منه، امتناع التعليل بالعدم.

المسلك الثالث:

أنهم قالوا: شرط العلة قيامها بمن له الحكم على ما يأتى بيانه؛ والمعدوم غير قائم بمحل الحكم؛ فلا يكون علة؛ وفيه نظر أيضا.

فإنه إن أريد بأن شرط العلّة: قيامها بمن له الحكم. أن يكون صفة موجودة فيه؛ فهو مبنى على اشتراط، كون العلة وجودية؛ وهو غير مسلم.

وإن أريد أنها لا بدّ وأن تكون صفة لمن له الحكم؛ فلا نسلم امتناع صحة اتصاف محل الحكم بالصفات العدمية، والأمور السلبية.

ولهذا: فإنه كما يصح وصف المحل بالصفات الوجودية. يصح وصفه بالصفات السلبية كما يقال: المحل ليس بعالم، ليس بقادر ليس بأسود، إلى غير ذلك من الصفات.

والمعتمد في ذلك أن يقال:

الحكم [علة موجبة لكون العالم عالما بالاتفاق من القائلين بالأحوال] «1» ؛ فلا بد وأن يكون ثبوتيا.

ويمتنع أن يكون عدميّا على ما يأتى تحقيقه فيما يعلل، وما لا يعلل «2» وإذا كان الحكم المعلل ثبوتيا: فالعلة الموجبة له يمتنع أن تكون عدمية؛ لأن المعدوم منفى «3» على ما عرف في مسألة المعدوم «3» .

هل هو شيء؛ والمنفى لا يكون موجبا لاثبات أمور وهو معلوم بالضرورة، ولأن كونه موجبا للثابت صفة ثبوتية، والصفة الثبوتية، لا تقوم بالمنفى.

(1) ساقط من «أ» .

(2) انظر ما سيأتى في الفصل الثامن: فيما يعلل وما لا يعلل ل 125/ ب.

(3) (على ما عرف في مسألة المعدوم) ساقط من ب- راجع ما سبق في الفصل الرابع ل 108/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت