وبيان أنها صفة ثبوتية: أن نقيضها/ لا موجب للثابت؛ وهو صفة للممتنع؛ فيكون عدميا، لما عرف فيما تقدم.
وإذا كان نقيضه عدما؛ كان هو ثبوتا:
وهذه «1» الدلالة مما لا تستقيم على أصول المعتزلة القائلين: بكون المعدوم شيئا، وذاتا ثابتة في العدم «1»
فإن قيل: العلم علة موجبة، لكون العالم عالما بالاتفاق من القائلين بالأحوال.
وعند ذلك: فالموجب لكونه عالما: إما «2» ذات العلم «2» ووجوده، وإما حاله: وهو كونه عالما وإما وجوده وحاله:
لا جائز أن يكون الموجب وجوده. وإلا كان كل موجود موجبا لكون العالم عالما؛ ضرورة اتّحاد مسمى الوجود كما تقدم تعريفه.
ولا جائز أن يكون الموجب هو الوجود والحال؛ وإلا كان فيه تعليل الحكم الواحد بعلتين؛ وهو محال؛ كما يأتى تحقيقه «3» .
فلم يبق إلا أن يكون الموجب منه هو الحال، والحال ليس بموجود.
قلنا: الموجب ليس هو المطلوب وجوده، ولا الوجود والحال ليقال إن كل وجود موجب للعالمية، أو بتعليل الحكم بعلتين، بل الواجب الوجود الّذي له الحال، وفرق بينه، وبين القسمين الأولين.
[و إن كان الموجب هو الحال؛ فليس عدمه؛ بل ثبوته] «4» .
(1) من أول قوله: «و هذه الدلالة ... إلى قوله: ثابتة في العدم» ساقط من ب.
(2) (إما ذات العلم) ساقط من ب.
(3) انظر ما سيأتى في الفصل السابع: في أن الحكم الواحد لا يثبت بعلتين مختلفتين، ولا بعلة مركبة من أوصاف ل 125/ أ.
(4) ساقط من «أ» .