ولا هو ساكن: لأن السكون، لا يكون إلا بحصول الجوهر في مكان واحد أكثر من زمان، والجوهر في أول زمان حدوثه؛ ليس كذلك
ولا ثم اجتماع، وافتراق؛ لأن ذلك لا يكون إلا بين جوهرين؛ وهو خلاف الفرض.
فقد ثبت أن الكون مغاير للحركة، والسكون، والاجتماع والافتراق.
وفى هذه المذاهب نظر.
أما مذهب الأصحاب: فمبنى على أن اختصاص الجوهر ببعض الأحياز، دون البعض؛ يستدعى مخصصا، وأن ذلك المخصص هو الكون مع موافقتهم على جواز تخصيص بعض الأعراض ببعض الجواهر مع اتحاده وتماثل الجواهر من غير كون يخصصه.
وعند ذلك: فإما أن يقال بأنه «11» // لا مخصص له بذلك الجوهر غير ذاته كما صار إليه بعضهم، أو أن المخصص له ليس بكون؛ بل فاعلا مختارا؛ كما صار إليه بعضهم أيضا.
وعلى هذا فلو قيل: ما المانع أن يكون اختصاص الجوهر ببعض الأحياز، دون البعض لذاته، أو بفعل فاعل مختار كما قالوه في العرض، لم يجدوا إلى الفرق سبيلا.
كيف وأن اختصاص الجوهر بالحيّز لا معنى له غير حصوله فيه- والحركة، فلا معنى لها غير الحصول فى/ الحيّز بعد أن كان في غيره. والسكون فلا معنى له غير الحصول في الحيز إما مشترطا فيه اللبث، أو غير مشترط على ما يأتى.
والاجتماع: لا معنى له غير حصول الجوهرين في حيزين؛ لا يفصلهما ثالث.
والافتراق: لا معنى له غير حصول جوهرين في حيّزين؛ يفصلهما ثالث.
فإذن هذه الاختصاصات المختلفة، والحصولات المتغايرة هى نفس ما ذكروه من الأكوان؛ وليست غيرها.
وربما قيل في إبطال تعليل اختصاص الجوهر بحيزه بالكون: أن الكون عرض قائم بالجوهر، ولا معنى لقيام العرض بالجوهر، إلا أنه موجود في الحيّز تبعا لوجود محله فيه؛
(11) // أول ل 25/ ب. من النسخة ب.