فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 2175

الأول: أنه لو لم يتصور منع القادر عن مقدوره/ مع وجود قدرته عليه، وإلا لما تصور الفرق بين حال المقيد إذا كان لا ينافى مكان، وبين حاله مطلقا عن ذلك مع الصحة، والسلامة عن الآفات المانعة من الحركة؛ حيث أن كل واحد منهما غير قادر حالة لبثه عن الحركة، والانتقال عن مكانه؛ وهو خلاف ما تشهد به العقول.

الثانى: هو أنا لو فرضنا شخصا لم تبدل ذاته، ولم تتغير صفاته في حالتى القيد، والإطلاق، ماشيا؛ فإنه يلزم أن يكون قادرا حالة القيد؛ لكونه قادرا حالة الاطلاق، ضرورة عدم تغير ذاته، وصفاته، ومع ذلك: فإنا نعلم كونه ممنوعا من الفعل حالة القيد.

ولهذا، فإن العقلاء إذا أرادوا منع شخص من الحركة، والانتقال؛ أوثقوه بالقيود، وقدروه منعا من ذلك.

الثالث: هو أن القدرة من الأعراض الباقية، والباقى لا ينتفى إلا بضده على ما يأتى تحقيقه. والقيد ليس ضدا للقدرة الحادثة؛ فوجب أن تكون القدرة موجودة معه.

والجواب عن الشبهة الأولى: أنه وإن لم يتحقق الفرق بين حال المقيد، والمطلق من كون الفعل غير مقدور له في الحالتين على أصلنا؛ فلا يمنع ذلك من الفرق من جهة أخرى؛ وذلك أن العادة جارية بعدم خلق الله- تعالى- للمقيد القدرة على الحركة، بخلاف المطلق، وذلك هو مستند أهل العرف في الحبس والتقييد، والتفرقة بين الحالتين: أما أن يكون مستند ذلك المنع في إحدى الصورتين، وعدمه في الأخرى. فلا.

كيف: وأن التمسك في القضايا العقلية بالأمور العرفية ممتنع.

وأما الشبهة الثانية: فمبنية على امتناع تغير الصفات في إحدى الحالتين؛ وهو غير مسلم. فإنا نعتقد أن الله- تعالى- خلق له القدرة حالة كونه ماشيا مطلقا دون الحالة الأخرى بحكم جرى العادة، واتفاق أهل العرف والعقل على أن التقييد كان لما ذكرناه في جواب الشبهة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت