فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 2175

وإن أرادوا بذلك أنه لا يفتقر إلى محل يقومه؛ فهو أيضا باطل على أصلهم، فإن الخشونة، والملاسة صفة عرضية. وموضوعها سطح الجسم عندهم، والسطح على أصولهم عرض؛ إذ هو نوع من الكمّ. وكذلك السرعة، والبطء. صفة عرضية؛ وهى صفة للحركة عندهم؛ والحركة عرض.

وإن كان الثانى: فهو أيضا باطل؛ فإن الجسم عندهم موضوع للكم؛ وهو الأبعاد العرضية، ومع ذلك لا وجود للجسم دون الأبعاد التى هى الكمية.

كيف وأنا قد بينا اتصاف ذات الرب- تعالى- بما يجب له من الصفات «1» التى بينّاها؛ وذاته متقومة بذاته غير مفتقرة إلى ما يقومها؛ وهى مقومة لما قام بها من الصفات. بمعنى أنه لا وجود لصفاتها، دون قيامها بها؛ وليست صفات الربّ عرضا.

وإن كان الثالث: فلا بد من تصويره والدّلالة عليه.

وأما المعتزلة: فإنهم قالوا بناء على أصلهم أن ذوات الأعراض ثابتة في العدم غير قائمة بالجواهر، وإنما يقوم بها في حالة وجودها.

والعرض هو الّذي يقوم بالجوهر حال وجوده؛ وهو فاسد؛ إذ هو مبنى على أن الوجود زائد على ذات الموجود، وهو باطل على ما يأتى في مسألة المعدوم «2» . ثم هو منتقض على أصولهم بفناء الجوهر؛ فإنه عرض؛ وهو غير قائم بالجوهر «3» .

وينتقض أيضا على أصول بعض البصريين «4» القائلين بإرادة قائمة لا في محل؛ فإنها عرض؛ وليست قائمة بالجوهر. وينتقض على أصل أبى الهذيل «5» حيث أنه قال بوجود [بعض] «6» أنواع كلام الله- تعالى- لا في محل مع كونه عرضا.

(1) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الثانى: في الصفات النفسانية لذات واجب الوجود. ل 53/ ب- 122/ أ.

(2) انظر ما سيأتى في الباب الثانى: في المعدوم وأحكامه ل 106/ ب وما بعدها.

(3) قارن بما ورد في الشامل لإمام الحرمين ص 167.

(4) قارن بما ورد في الشامل ص 167.

(5) قارن بما ورد في الشامل ص 167.

(6) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت