وأما ما يتعلق بالحركة والسكون من التفاصيل، والأحكام على أصولهم؛ فقد استقصيناه في دقائق الحقائق «1» ، وغيره من كتبنا، وحققنا ما فيه؛ فعليك بمراجعته.
وأما أصحابنا وأكثر العقلاء: فقد اتفقوا على أن اسم الحركة والسكون، لا يطلق على غير الحصول في المكان، والخروج عنه.
ثم اتفق القائلون بالأكوان على أن الجوهر إذا كان في مكان، وخرج منه ودخل في مكان آخر. أن الخروج من الأول، هو عين الدخول في الثانى، والدخول في الثانى عين الخروج من الأول، لا أنه غيره.
واتفقوا على أن الخروج من الأول، والدخول في الثانى حركة. وأن السكون الثانى في الزمان الثانى: إما في المكان الأول، أو المكان الثانى سكون واختلفوا في الكون الأول، في أول زمان حدوث الجوهر، وفى السكون الأول في المكان الثانى، وهو الدخول فيه؛ هل هو سكون، أم لا؟
فذهب المتحدثون من أصحابنا وغيرهم: إلى أنه سكون، ووصفوه بالحركة والسكون معا، وقالوا: الخروج/ عن الأول، والدخول في الثانى حركة عن الأول إلى الثانى، وسكون في الثانى.
وبنوا على هذا الأصل صحة القول بأن كل حركة سكون؛ لأن كل حركة لا بد وأن تكون دخولا في مكان. وليس كل سكون حركة؛ وذلك كالكون الثانى في المكان الأول أو الثانى.
وذهب آخرون من أصحابنا وغيرهم: إلى أن الكون الأول في المكان الثانى، لا يكون سكونا؛ لكن من هؤلاء من اعترف مع ذلك بالتماثل بين الكون الأول والثانى، في المكان الثانى.
ومنهم من قال بالاختلاف.
احتج من قال بكونه سكونا: بأنه لا نزاع في أن الكون الثانى، في الزمن الثانى سكون؛ فالكون الأول أوجب اختصاص الجوهر بالمكان الثانى، حسب ايجاب الكون الثانى له.
(1) أهم كتب الآمدي الفلسفية انظر عنه ما مر في المقدمة.