فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 2175

ووجه اختصاصه به في الحالة الثانية، كما في الكون الثانى والثالث، فلو أمكن تقدير فرق بين الكون الأول والثانى مع الاتحاد في ايجاب تخصيص الجوهر بذلك المكان؛ لأمكن مثله في الثانى، والثالث؛ وهو محال.

وإن قيل: بالتماثل؛ فيلزم من كون الثانى سكونا. أن يكون الأول سكونا؛ لأن ما ثبت لأحد المثلين يكون ثابتا للآخر.

ومن لم يسمه مع ذلك سكونا؛ فلا نزاع معه في غير التسمية.

وأعلم أن القول بهذا المذهب، والتمسك بهذا المسلك، وإن سنده الأئمة من أصحابنا: كالقاضى، والإمام أبى المعالى، وغيرهما؛ ففيه نظر؛ إذ لقائل أن يقول: وان سلمنا أن الكون الثانى سكون؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم أن يكون الكون الأول سكونا.

وما ذكرتموه من الاشتراك بينهما مما لا يوجب التماثل بينهما؛ فإنه لا مانع من اشتراك المختلفات، والمتماثلات في واحد.

كيف وأن الكون الأول، هو عين الخروج من المكان الأول، وهو أيضا حركة بالاتفاق منا، ومنكم.

والكون الثانى ليس حركة، ولا هو خروج عن المكان الأول ولو تماثلا؛ لجاز أن يثبت لكل واحد منهما، ما يثبت للآخر.

فهذا اشكال مشكل، ولعل عند غيرى جوابه.

وربما قيل في إبطال هذا المسلك طرق أخرى، لا بد من الإشارة إليها، والتنبيه على جوابها.

الأول: أنهم قالوا: الحركة مضادة للسكون، كمضادة السواد للبياض فلو جاز أن يكون الكون الأول في المكان الثانى سكونا مع كونه حركة؛ لاجتمع المتضادات، أو لما كانا ضدين. وكل واحد/ من الأمرين محال.

والثانى: أنه لو جاز أن يكون الكون الأول سكونا، فالسهم الدافع الحركة إذا لم يوجد منه في كل مكان إلا كون واحد. فلو كان كل واحد من الأكوان المفروضة سكونا، لزم أن يكون السهم في حالة حركته ساكنا؛ وهو محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت