فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 2175

ولا بالتحيز- إذ هى غير غير متحيزة وربما زيد في الترديد الزمان، ولا حاجة إليه وعلى هذا:/ فالغيران أعم من المثلين، والخلافين، متضادين أو غير متضادين.

فإن قيل: ما ذكرتموه منقوض، ومعارض.

أما النقض: فمن ثلاثة أوجه:

الأول: النقض على أصلكم بالقدرة الحادثة مع مقدورها، فإنهما غيران، وليس أحدهما مفارقا للآخر لا في العدم؛ لضرورة وجوب اقترانهما، ولا في الوجود في الحيز؛ لعدم تحيزهما؛ إذ هما عرضان.

الثانى: أنه ينتقض بالأعراض المتلازمة: كالأبوة، والبنوة، والعلية، والمعلولية وكذلك أجناس الأعراض التى لا خلو للجوهر عنها؛ فإنها متغايرة فإن لم تصح مفارقة بعضها لبعض لا في العدم، لتلازمهما، ولا في الحيز؛ لعدم تحيزهما.

الثالث: أنه إذا اعتبر في الغيرية جواز المفارقة بالعدم، أو الحيز فيلزم أن لا يكون البارى- تعالى- مغايرا للحوادث.

وإن كانت الحوادث مغايرة له؛ لاستحالة مفارقته لها بالعدم ضرورة وجوب وجوده وقدمه ولا بالحيز لاستحالة تحيزه.

وأما المعارضة؛ فبحدود أخرى اختلفت فيها عبارات المعتزلة: منها: أن الغيرين هما الشيئان.

ومنها: أنهما الشيئان اللذان يجوز العمل بأحدهما، مع الجهل بالآخر.

ومنها: الغيران ما صحت فيه عبارة التثنية «1» .

ومنها: أنهما اللذان، واللتان قامت بهما الغيرية؛ وليس ما ذكرتموه أولى مما ذكرناه.

والجواب عن النقض الأول: أن ما قدر مقدورا بالقدرة الحادثة؛ لا يمتنع عندنا فرض وقوعه، لا مقدورا بها؛ بل بغيرها مع عدمها، وغيره مقدورا بها مع عدمه.

(1) هذا القول لأبى هاشم الجبائى، قال الجوينى في الشامل ص 333 «و قال أبو هاشم في بعض مقالاته: الغيران:

كل ما صحت فيه عبارة التثنية».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت