وعن النقض الثانى: أما الأمور المتضايفة: كالأبوة، والبنوة والعلية، والمعلولية، ونحوها.
فليست عندنا أمورا وجودية؛ بل وهمية على ما سبق تقريره والمتغايران وجوديان.
وأما الأعراض الملازمة للجوهر: فما من عرض منها وجد مع غيره إلا ويجوز تقدير وجوده مع عدم ذلك الغير، ووجود غيره.
وعن الثالث: أنا لم نشترط في الغيرين جواز مفارقة كل واحد منهما للآخر بعدمه، أو لحيزه؛ ليلزم ما قيل «1» .
وعن المعارضة:
أما القول بأن الغيرين «2» هما الشيئان: فلا يخفى أن كل واحد من الغيرين يصح أن يقال له غير.
فلو كان مفهوم الغيرين الشيئين؛ لكان مفهوم كل واحد من الغيرين هو الشيء؛ وليس كذلك.
وبيانه: أن كل واحد من الغيرين يصح أن يقال له إنه غير الآخر ولا يصح أن يقال لكل واحد من الشيئين أنه شيء للآخر وفيه دقة/ فليتأمل، وليقتنع به عما طول به بعض الأصحاب، وهو مدخول لا تثبت له.
وأما القول: بأن العرض «2» ما صحت فيه عبارة التثنية؛ فباطل بالاعدام المضافة.
فإنه يصح فيها عبارة التثنية، والجمع فيقال: عدمان وإعدام، وليست متغايرة بالإجماع منا، ومنهم لعدم شيئيتها.
وأما القول: بأن الغيرين هما اللذان، واللتان قامت بهما الغيرية فمبنى على القول:
بالأحوال؛ وهو محال على ما يأتى «3» .
(1) قارن بما ورد في الشامل ص 333 وما بعدها.
(2) من أول «هما الشيئان ... إلى قوله: بأن العرض» ساقط من ب.
(3) راجع ما سيأتى في الباب الثالث- الأصل الأول: في الأحوال ل 114/ أ وما بعدها.