فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 2175

المسلك الثالث:

أنهم قالوا: لو جاز قيام عرضين متماثلين في المحل الواحد؛ لكان المحل إذا قام به سواد واحد، قابلا لسواد آخر؛ فكل عرض يقبله المحل، لا يخلو عنه، أو عن ضده فبتقدير عدم السواد الثانى، وجب أن لا يخلو المحل عن ضده، وضد السواد المفروض عدمه؛ وهو أيضا ضد السواد المفروض وجوده ويلزم من ذلك اجتماع السواد، وضده في محل واحد؛ وهو محال، غير أن هذا المسلك مبنى على القول بأن المحل إذا قبل حكما لا يعرى عنه، أو عن ضده، وقد أومأنا إلى إبطاله في امتناع عرو الجواهر عن الأعراض «1» .

وإن سلم ذلك غير أن المسلم امتناع/ خلو ذلك المحل عن جنس ذلك العرض، أو عن ضده، لا عن ذلك العرض.

والمحل غير خال عن جنسه؛ وهو السواد الآخر.

فإن قيل: ما ذكرتموه وإن دل على امتناع قيام المتماثلين بمحل واحد؛ فهو معارض بما يدل على نقيضه.

وهو أنا قد نشاهد الجسم يغمص في الصبغ؛ فيعلوه كدرة «2» ثم كهبة «3» ، ثم سواد حالك وليس ذلك غير تضاعيف أجزاء السواد.

والجواب: أنا نمنع أن الكدرة، والكهبة سواد، بل هى ألوان أجزاء مضادة للسواد، ولا يتصور بقاء الأول منها مع وجود الثانى.

(1) راجع ما مر في الأصل الأول- النوع الأول- الفصل السابع: في امتناع تعري الجوهر عن الأعراض وتعليل قبوله لها ل 8/ ب.

(2) (الكدرة) : اللون ينحو نحو السواد [المعجم الوسيط باب الكاف] .

(3) الكهبة): الدهمة، أو غبرة مشربة سوادا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت