فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 2175

الثانى: أن ما قام به علم بشيء، فإنه يعلم من نفسه كونه عالما به؛ فلو قام به علم آخر بذلك الشيء مماثل للعلم الأول، وأوجب له عالمية أخرى؛ لكان الشخص عالما بعالميته الثانية، فإنه من المستحيل أن يكون الإنسان عالما، ولا يعلم كونه عالما. وإن كان الثانى: وهو أن لا يوجب لمحله حكما، فهو ممتنع؛ إذ يلزم منه تخلف الحكم مع وجود علته وسنبين أن العلة لا بد وأن تكون مطردة منعكسة «1» .

وعلى هذا: إن قلنا: بأن كل صفة توجب لمحلها حكما؛ فقد اطردت الدلالة في جميع الأعراض المتماثلة.

وإن خصصنا ذلك ببعض الصفات: كصفات الحى، والأكوان، كما قالت المعتزلة: طردنا هذه الدلالة فيها دون غيرها، هذا كله إذا قلنا بالأحوال، وإلا فحاصل المسلك يرجع إلى الإلزام.

المسلك الثانى:

أن من قام بنفسه علم نظرى بشيء: فإما أن يقال بجواز قيام علم آخر نظرى به؛ فذلك الشيء مماثل للعلم الأول أو لا يقال بجوازه.

فإن كان الأول: فيلزم منه صحة القول بالنظر في تحصيل العلم بما هو معلوم؛ وذلك محال باتفاق العقلاء.

وإن كان الثانى: فقد قيل: بامتناع اجتماع المتماثلين في المحل الواحد «2» وتحصيل العلم بما هو معلوم «2» ؛ وهو المطلوب؛ وهو قوى جدا.

[فإن قيل: وإن امتنع الجمع بين هذين العلمين؛ فليس ذلك لذاتيهما؛ بل لاستحالة طلب تحصيل الحاصل؛ فلا يكون كذلك؛ لما ذكرتموه.

قلنا: المقصود إنما هو بيان امتناع الجمع بين المثلين، وإن لم يسم ذلك تضادا] «3» .

(1) انظر ما سيأتى في الباب الثالث- الأصل الثانى- الفصل الرابع: في أن العلة العقلية لا بد وأن تكون مطردة منعكسة ل 121/ ب وما بعدها.

(2) (و تحصيل العلم بما هو معلوم) ساقط من ب.

(3) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت