فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 2175

ومن قال بعود الصفات النفسية إلى الأحوال اللازمة: كالقاضى «1» أبى بكر، فقد تردد في التماثل: هل هو حال زائد على ما للذوات من الأحوال اللازمة من صفات الأجناس، أم لا؟

فقال تارة: إنه غير زائد عليها؛ لأنه لو كان زائدا عليها: فإما أن يكون ثابتا للواحد من الذوات بتقدير أن لا يخلق غيره، أو لا يكون ثابتا له إلا بتقدير خلق غيره من الذوات المشاركة في الصفات النفسية.

الأول: محال؛ فإن الشيء لا يماثل نفسه، وإنما يماثل غيره، ولا غير.

والثانى: يلزم منه خلو الذات عن الحال الثابت لها من غير معنى؛ وهو خلاف المتفق عليه.

وقال تارة: إنه لا يمتنع كونه زائدا عليها، ويكون ثابتا لكل واحد من آحاد الذوات بتقدير انفراده.

وإن لم يتم تماثلها إلا بتقدير وجود ما يشاركه في صفاته النفسية [فإنا وإن أعدنا التماثل إلى الصفات النفسية «2» ] ؛ فلا بد من تقرير هذا المعنى فيه.

فإن ما ليس من الصفات النفسية لا يختلف، كان ذلك مفردا، أو مع غيره، ومع ذلك فإنه لا يطلق عليه التماثل بتقدير انفراده بالنظر إلى ما له من الصفات النفسية؛ دون وجود ما يشاركه فيها.

وإذا أمكن ذلك بتقدير عود التماثل إلى الصفات النفسية؛ أمكن مثله بتقدير أن يكون التماثل زائدا عليها.

وعلى هذا قال: إن أعدنا التماثل إلى صفات الأجناس امتنع تعليله؛ لأن صفات الأجناس: ككون الجوهر جوهرا والسواد سواد، غير معلل بالاتفاق؛ وعلى ما سيأتى تحقيقه فيما بعد «3» . وإن أعدنا التماثل إلى أمر زائد، على صفات الأجناس، ففى تعليله تردد هذا:

(1) انظر الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 293.

(2) ساقط من (أ) .

(3) انظر ما سيأتى في الباب الثالث- الأصل الثانى- الفصل الثامن- فيما يعلل وما يعلل ل 125/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت