وأما المعلوم: فلا يعلل من حيث هو معلوم.
لأن العلة له: إما أن تكون وجودية، أو غير وجودية.
فإن كانت وجودية: فقد بينا أنه لا بد وأن تكون قائمة بما له الحكم.
ولو كان كذلك: لما كان المعدوم معلوما؛ لاستحالة قيام الصفة الوجودية به.
وإن كانت غير وجودية: فقد أبطلناه فيما تقدم «1» .
وعلى هذا: فلا يخفى الحال في المقدور، والمراد، والمذكور، والمجهول، وكل ما هو من هذا القبيل؛ لتعلقه بالمعدوم؛ كتعلق/ المعلوم به.
وأما أن وقوع الفعل غير معلل؛ فلأن «11» // علته
إما وجودية، أو غير وجودية.
فإن كانت وجودية فإما قديمة، أو حادثة.
فإن كانت قديمة: كانت متقدمة على وقوع الفعل، وغير قائمة به وذلك باطل، لما تقدم تقريره «2» .
وإن كانت حادثة: لزم تعليلها بعلة أخرى؛ ضرورة كونها معللة أيضا؛ ولزم التسلسل الممتنع.
وإن كانت غير وجودية: فهو أيضا محال؛ لما سبق من اشتراط وجودها «3» .
وهذه الطريقة بعمومها دارئة لكل ما يتخيل من التشكيكات؛ فلا حاجة إلى ذكر تفاصيلها عند المثبتة لها.
وأما أوصاف الأجناس: ككون السواد: سوادا، والبياض: بياضا؛ فهى غير معللة.
لأنها لو كانت معللة: فلا بد وأن تكون معللة بصفة وجودية. قائمة بمحل الحكم كما تقدم تقريره «4» .
(1) راجع ما تقدم في الفصل الثانى: في بيان أن العلة لا بد وأن تكون وجودية ل 118/ ب.
(11) // أول ل 67/ ب. من النسخة ب.
(2) راجع ما تقدم في الفصل الثالث ل 119/ ب.
(3) راجع ما تقدم في الفصل الثانى ل 118/ ب.
(4) راجع ما مر في الفصل الثانى ل 118/ ب.