الثانى: أن الكفر، والمعاصى من الكائنات، فلو كانت مرادة لله- تعالى- لكان فاعلها بموافقته لإرادة الله- تعالى- مطيعا. ويدل على أن موافقة المريد فيما أراد طاعة: هو أن من أفاد إظهار الطاعة لغيره، وقال: إنى أفعل ما تريد كما تقول: إنى أفعل/ ما تأمر؛ ولهذا قال الشاعر:
ربّ من انضجت غيظا صدره ... قد تمنّى لى موتا لم يطع
أى لم يجب إلى ما أراد، وفيه إضافة الطاعة إلى الإرادة.
ويدل عليه من السنة: قوله- عليه الصلاة والسلام- لعمه أبى طالب: «إن أطعت اللّه أطاعك» : أى إن فعلت ما أراد فعل ما تريد. ويلزم من كون الكافر والعاصى، مطيعا بكفره ومعصيته، أن يكون مستحقا للثواب؛ وهو باطل بالإجماع.
الثالث: أن من جملة الكائنات: السفه، والظلم. فلو كان الرب- تعالى مريدا له؛ لكان سفيها ظالما. على «1» ما يشهد به العرف. والسفيه الظالم مذموم ملام «1» ، والرب يتعالى «2» عن ذلك.
الرابع: أن من الكائنات القبائح، وإرادة القبيح «3» قبيحة؛ فلو كان الرب- تعالى- مريدا للقبائح؛ لكانت إرادته قبيحة؛ وهو محال.
الخامس: هو أن الله- تعالى- عالم حكيم. ورعاية الصلاح في فعله واجب على ما تقدم في التجوير، والتعديل، ولا مصلحة في إرادة الكفر والمعصية؛ لكونه موبقا مهلكا؛ فلا يكون مريدا له.
السادس: أنه إذا جاز أن يكون خالقا الكفر، والمعصية. ثم ينهى عنه؛ فلا مانع أن يكون خالقا له؛ وهو غير مريد له.
السابع: المعارضة بالنصوص «4» :
فمنها قوله- تعالى «4» : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ «5» والعسر من جملة الكائنات.
(1) من أول (على ما يشهد ... ملام) الموجود بدلها في ب (مذموما) .
(2) فى ب (تعالى يتقدس) .
(3) فى ب (القبائح) .
(4) فى ب (بقوله تعالى) .
(5) سورة البقرة 2/ 185.