فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 2175

متضادين؛ فإن السواد والبياض ضدان، ولا تعلق لأحدهما بمتعلق الآخر على النقيض، وكذلك الموت؛ فإنه عندنا ضد الإرادة «1» ، وليس هو على ما ذكروه.

وإن سلمنا: أنه لا بد وأن يكون الأمر في المتضادين على ما ذكروه؛ ولكن لا نسلم أن السهو الّذي هو مضاد (للإرادة) «2» غير متعلق بمتعلق الإرادة؛ فإن إرادة الشيء يضادها السهو عن ذلك الشيء، لا عن غيره.

وعلى هذا: فلا يلزم من كون السهو عن القديم والباقى، غير مضاد للإرادة، أن لا يكون السهو عن الشيء مضادا لإرادة ذلك الشيء.

أما الحجة الثانية: فلا نسلم أن ما ضاد مختلفين؛ أنه «3» لا بد «3» من تضاد المختلفين، ولا أنه يلزم من وقوع ذلك في بعض المتضادات، طرده في الباقى؛ فإن عندنا الموت مضاد للعلم، والقدرة، والإرادة؛ ولا تضاد بين العلم، والقدرة، والإرادة، ومجرد الدعوى في ذلك غير مقبولة في ما ليس بضرورى.

ومن مذهب الشيخ: إن الإرادتين المتعلقتين بالضدين في وقت واحد في محل واحد؛ ضدان: كإرادة الحركة يمنة، وإرادة الحركة يسرة.

قال القاضى أبو بكر: والّذي يصح عندى عدم/ التضاد محتجا على ذلك بأن من جهل تضاد شيئين. وقدر في نفسه جواز اجتماعهما؛ فإنه يتصور منه إرادتهما معا على رأى الشيخ، ولو تضادا، لما اختص امتناع الجمع بينهما بحالة العلم دون غيره:

كالسواد، والبياض؛ فإنهما لما تضادا امتنع الجمع بينهما مطلقا سواء علما، أو جهلا.

وفيه نظر؛ إذ الإرادة على ما حققناه: عبارة عن معنى من شأنه أن يتخصص به كل واحد من الجائزين بدلا عن الآخر، وما لا يكون كذلك؛ فغير خارج عن القصد، والتمنى، والشهوة، والميل، والعزم، وليس إرادة على التحقيق.

وعلي هذا: فتعلق الإرادة بالمراد لا معنى له غير تخصيص «4» المراد «4» بها؛ فلا يعقل تعلقها بالمراد من غير تخصيص له بها.

(1) فى ب (للإرادة) .

(2) فى أ (الإرادة) .

(3) فى ب (فلا بد) .

(4) فى ب (تخصيصه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت