فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 2175

وعند ذلك: فلا يخفى أن تعلق الإرادتين (بالضدين) «1» ممتنع سواء علم تضادهما، أو لم يعلم؛ ضرورة استحالة تخصيصهما معا في وقت واحد، في محل واحد، ولا معنى لتضاد الإرادتين غير امتناع اجتماع تعلقهما بالضدين معا.

وعلى هذا: فالمذهبان مدخولان.

أما مذهب الشيخ: فلاعتقاده أنه لا تضاد حالة الجهل.

وأما مذهب القاضى: فلاعتقاده انتفاء التضاد مطلقا. فإن قال ناصر كلام القاضى أن الإرادة الحادثة عندكم غير مخصصة للمراد كما أن القدرة الحادثة غير مؤثرة في الإيجاد؛ فكيف يصح هذا النبأ؟

قلنا: وإن كانت الإرادة الحادثة غير مؤثرة في التخصيص، فمعنى تعلقها بالمراد، وقوع التخصيص مقارنا لها. كما أن القدرة الحادثة غير مؤثرة في الإيجاد. ومعنى تعلقها بالمقدور مقارنته لها، على ما تقدم.

ولا يخفى: أن تعلق الإرادة الحادثة بالمراد- على هذا التفسير- مما يمنع من الجمع بين تعلق الإرادتين بالضدين على ما عرف.

وعلى هذا: فكل ضدين لا واسطة بينهما، ويمتنع عرو المحل عنهما؛ فيمتنع الكراهية لهما؛ إذ من ضرورة الكراهية لهما امتناع إرادة كل واحد منهما؛ لاستحالة الجمع بين كراهية الشيء، وإرادته. ويلزم من ذلك خلو المحل عنهما؛ وهو محال.

وإن كان بينهما واسطة؛ فلا يمتنع تعلق الكراهة (بهما) «2» ؛ لإمكان اجتماعهما في العدم.

(1) فى أ (لضدين) .

(2) فى أ (لهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت