فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 2175

ضدان؟ فالذى عليه أصحابنا: التضاد خلافا للمعتزل؛ فإنهم قالوا: هما غير متضادين، وإن امتنع الجمع بينهما.

احتج الأصحاب:

بأن الإرادة، والسهو: معنيان يمتنع الجمع بينهما في المحل الواحد بالنسبة إلى شيء واحد، ولا يتخيل فيهما مانع للمنع من الجمع غير التضاد؛ فهما متضادان.

وفيه نظر؛ إذ ليس كل معنيين يمتنع الجمع بينهما فهما متضادان؛ فإن القدرة على الحركة على أصولنا معنى، والسكون المضاد للحركة المقدورة معنى، ولا يتصور الجمع بين القدرة على الحركة، والسكون؛ ضرورة مقارنة القدرة علي الحركة للمحركة، وليست القدرة/ على الحركة، والسكون ضدين؛ بل للقدرة «1» على الحركة لازم ضد السكون؛ وهو الحركة.

وقول القائل: لم يتخيل من الإرادة والكراهة ما يجعل الجمع غير التضاد، دعوى تفتقر إلي البحث والسبر، وهو غير يقينى كما سلف «2» .

وأما حجة الخصم: فمن وجهين:

الأول: لو كان السهو مضادا للإرادة؛ لتعلق بمتعلقها على ضد تعلقها: كالجهل؛ فإنه لما ضاد العلم كان متعلقا بمتعلق العلم (على) «3» النقيض من تعلق العلم به، والسهو ليس كذلك؛ فإنه متعلق مثيله بالقديم، والباقى مع استحالة تعلق الإرادة بهما.

الثانى: أنه لو كان السهو مضادا للإرادة؛ فهو عندكم أيضا مضاد العلم، ولو كان ضدا لهما، لتضادا: كالسواد؛ فإنه لما كان ضدا للبياض والحمرة؛ كان البياض، والحمرة ضدين. وليس العلم ضدا للإرادة؛ فلا يكون السهو ضدا لها.

[الجواب عنها]

والجواب عن الحجة الأولى: لا نسلم أنه لو كان السهو مضادا للإرادة؛ لكان متعلقا بمتعلقها على النقيض، ولا يلزم من وقوع ذلك في بعض المتضادات: كالعلم، والجهل؛ وقوع ذلك مطلقا في كل

(1) فى ب (القدرة) .

(2) فى ب (سبق) .

(3) فى أ (عن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت