فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 2175

فلا يخفى: أن خلق القدرة عليها، والداعى إليها مما يفضى إليها؛ فيكون قبيحا.

فما هو جواب لهم في خلق الداعية، والقصد إليها: هو جوابنا في شرعها، وإرسال الرسل بها.

وعلى هذا: فقد خرج الجواب عن الشبهة السادسة عشرة إلى بعد هذه الشبهة.

قولهم: لو لم يكن العبد موجدا لفعله؛ لامتنع الثواب والعقاب عليه، بجهة المجازاة. لا نسلم ذلك؛ بل الثواب والعقاب عندنا يستدعى كون الفعل مقدورا لا مخلوقا.

كيف: وأن ما ذكروه لازم عليهم: حيث اعتقدوا أن ذات الفعل غير مقدورة، وأن الوجود حال زائدة غير مقدورة كما بينا. والثواب لا يخرج عن أن يكون على الفعل، أو الحدوث، أو مجموع الأمرين؛ والكل غير مقدور؛ فالإلزام يكون مشتركا.

قولهم: لو لم يكن مقدور العبد من فعله؛ لجاز عقاب الأنبياء، وثواب الكفرة.

قلنا: مسلم؛ ولكن جوازا تحيله العادة، أو لا تحيله العادة. الأول: مسلم.

والثانى: ممنوع.

وعلى هذا: فلا تشكك في انتفاء ما ذكروه، وإن كان جائزا عقلا.

قولهم: لو كان مقدور العبد من فعل الله- تعالى- مع ورود الأمر به؛ لكان الله- تعالى- آمرا بفعل نفسه، وهو محال.

لا نسلم الإحالة في ذلك، ولا يلزم (من) «1» قبح ذلك في الشاهد، قبحه في الغائب؛ لما/ بيناه من امتناع قياس الغائب على الشاهد «2» .

أما «3» ما ذكروه من شبه القضاء؛ فجوابها يستدعى تحقيق معنى القضاء، وبيان اعتباراته.

(1) ساقط من أ.

(2) انظر ل 40/ أ وما بعدها.

(3) فى ب (و أما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت