فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 2175

وقيام المقدور بمحل القدرة: ليس من فعل العبد. والتكليف لا يخرج عن أن يكون بأحد هذه الأمور، أو بجملتها، والجملة، والأفراد ليست من فعله؛ فيكون تكليفا بما لا يطاق.

فالطريق المرضى على تقرير قاعدة الشيخ «1» : إنما هو التكليف بفعل الغير، وتجويز تكليف ما لا يطاق على ما تقدم تقريره في التعديل، والتجوير «2» .

قولهم: إن مقدورات العبد منقسمة إلى حسنة، وقبيحة فلو كانت من فعل الله- تعالى-؛ لكان الله/- تعالى- فاعلا للقبيح.

قلنا: هذا إنما يلزم على فاسد أصولهم في التحسين، والتقبيح الذاتى «3» ؛ وقد بينا إبطاله فيما تقدم «3» ، وعلى ما قررناه فمعنى كون الفعل القائم بمحل قدرة العبد قبيحا أنه مأمور بذمه، أو أنه منهى عنه. والفعل بالإضافة إلى فعل الله- تعالى- ليس كذلك؛ فلا يكون قبيحا.

وعلى هذا فقد اندفع ما ذكروه من المحالات الثلاثة.

على أنا نجيب عما «4» ذكروه من الإلزامات من وجهين:

الأول: إن كل ما ألزموه «5» جائز عندنا عقلا. ما عدا الكذب على الله- تعالى- فإنا بينا استحالته على الله- تعالى- بالدليل العقلى لا من جهة كونه قبيحا لذاته، ومع جواز تلك الأمور: فنقطع بعدم وقوعها كما نقطع بعدم انقلاب البحر دما، وغور الجبال الراسية، نظرا إلى العادة، وإن كان ذلك يجوز عقلا.

الثانى: هو أن ما ذكروه لازم عليهم في خلق الدواعى، والصوارف إلى هذه الأفعال؛ فإنه كما يقبح من الله- تعالى- بعثة الرسل بها، والحث عليها وشرعها؛ لكونها قبيحة، وأن ما يفضى إلى القبيح قبيح.

(1) فى ب (الشيخ أبى الحسن الأشعرى) .

(2) انظر ل 194/ ب وما بعدها.

(3) فى ب (الذاتيين وقد سبق إبطاله) . انظر ل 174/ ب وما بعدها.

(4) فى ب (على ما) .

(5) فى ب (ما ألزموا به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت