فنقول: القضاء: قد يطلق بمعنى الإعلام: كما قال- تعالى-: وقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ «1» : أى أعلمناهم.
وقد يطلق بمعنى الأمر: منه قوله- تعالى-: وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ «2» :
أى أمر ربك.
وقد يطلق بمعنى الاختراع «3» ، والخلق «3» : ومنه قوله- تعالى-: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ «4» : أى خلقهن.
وقد يطلق: بمعنى انقضاء الأجل- ومنه يقال: فلان «5» قضى نحبه «5» ، ونزل به القضاء. ومنه قوله- تعالى-: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ «6» .
وقد يطلق بمعنى إلزام الحكم «7» ، وإبرامه «7» ومنه يقال: «قضى القاضى» .
وقد يطلق: ويراد به توفية الحق: ومنه قوله- تعالى-: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ «8» : أى وفاه حقه.
وقد يطلق ويراد به الإرادة: ومنه قوله- تعالى-: وإِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «9» : أى إذا أراد.
وعلى هذا: فالإيمان من قضاء الله- تعالى- بكل اعتبار، ولا يكون الكفر من قضاء الله: بمعنى أنه مأمور به. وإنما هو من القضاء: بمعنى خلقه، وإرادته، والحكم به، والإعلام به.
وعلى هذا: فخلق الكفر، وإرادته، والإعلام به، والإلزام به: يكون حقا. وإن كان الكفر في نفسه باطلا.
وعلى هذا: فقولهم: القضاء: إما أن يرضى به، أو لا يرضى به على ما قرروه.
(1) سورة الإسراء 17/ 4.
(2) سورة الإسراء 17/ 23.
(3) فى أ (الاختيار والخلق) وفى ب (الاختراع) .
(4) سورة فصلت 41/ 12.
(5) فى ب (قضى فلان نحبه) .
(6) سورة الأحزاب 33/ 23.
(7) فى ب (الحاكم) .
(8) سورة القصص 28/ 29.
(9) سورة البقرة 2/ 117.