فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 2175

وإن كان الثانى: فإما أن يكون وجود ذلك الفعل بأحدهما، أو بهما. لا جائز أن يقال بالأول: لاستوائهما في الاستقلال بالتأثير، وعدم الأولوية.

وإن كان الثانى: فقد لزم وجود خلق بين خالقين؛ وهو محال كما تقدم تقريره «1» .

وهو بعيد عن التحقيق أيضا؛ إذ لقائل أن يقول:

لا نسلم أنه لو صلحت القدرة الحادثة للإيجاد، أنه «2» يلزم حصول «2» مخلوق بين خالقين.

قولهم: لأنه يلزم أن يكون مقدور العبد، مقدورا للرب- تعالى- لا نسلم ذلك.

قولهم: إذا كان العبد قادرا على إيجاد السكون في الجوهر؛ فالرب قادر عليه أيضا.

قلنا: الرب- تعالى- وإن كان قادرا على إيجاد السكون في الجوهر؛ فلا نسلم أن العبد قادر على إيجاد السكون في الجوهر.

أما على أصول «3» أصحابنا: فظاهر. فإن مقدوره: لا يخرج عن محل قدرته، وهو الفعل القائم به، والسكون: فصفة في الجوهر؛ فلا يكون مقدورا للعبد، ولا هو مخلوق له؛ بل هو مخلوق لله- تعالى.

وأما على أصول المعتزلة: فهو ممنوع على مذهب كثير منهم: كثمامة «4» ، ومعمر، وغيرهما.

وعلى هذا: فقد بطل كل ما يبنى عليه من الأحكام، والأقسام.

وإن سلمنا أن العبد قادر على إيجاد السكون في الجوهر، وكذلك الرب- تعالى:

ولكن ما المانع من تعدد المقدور؟

قولهم: لأن المقدور قبل وجوده عدم صرف، والعدم لا تمايز فيه.

(1) انظر ل 217/ ب وما بعدها.

(2) فى ب (للزم منه وجود) .

(3) فى ب (أصل) .

(4) ثمامة بن أشرس النميرى. أبو معن، من كبار المعتزلة البغداديين. كان شيخا للثمامية المنسوبة إليه، وأحد الفصحاء البلغاء المقدمين، كان له اتصال بالرشيد، والمأمون، والمعتصم، ويقال إنه الّذي أقنع المأمون بالاعتزال، وتوفى سنة 213 ه.

(الفرق بين الفرق 173 والملل 70 وتاريخ بغداد 7/ 145. وراجع ما سيأتى في الجزء الثانى- القاعدة السابعة: عن الثمامية المنسوبة إلى ثمامة بن أشرس ل 246/ أ وهامشها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت