فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 2175

وبيان ذلك: هو أن العبد إذا كان قادرا على إيجاد السكون في الجوهر؛ فلا نزاع في أن الرب قادر على إيجاد السكون أيضا في ذلك الجوهر.

وعند ذلك: فإما أن يكون ما هو متعلق قادرية «1» الله- تعالى «1» - هو عين متعلق قدرة العبد؛ أو غيره.

فإن كان الأول؛ فهو المطلوب.

وإن كان الثانى؛ فهو «2» باطل «2» ؛ لأن المقدور قبل وجوده عدم صرف، والعدم «3» الصرف يمتنع وجود أعدام «3» متمايزة فيه، حتى يقال: بأن منه ما هو مقدور الرب، ومنه ما هو مقدور العبد، وبتقدير جواز التعدد، والتغاير؛ فيلزم أن يكون مقدور العبد «4» مقدورا لله- تعالى- وبيانه من وجهين:

الأول: أن الإجماع منعقد على أن الرب- تعالى- قادر على مثل كل ما يقدر عليه العبد؛ فوجب أن يكون قادرا على فعل العبد؛ ضرورة كونه قادرا على مثله؛ لأن ما ثبت لأحد المثلين؛ يكون ثابتا للمثل الآخر.

الثانى: هو أن الله- تعالى- قادر على بعض الموجودات بالاتفاق، والمصحح لذلك: إنما هو الإمكان/ على ما تقدم، وفعل العبد ممكن؛ فكان مقدورا لله- تعالى- وإذا كان مقدور العبد، هو مقدور الرب؛ لزم حصول مخلوق بين خالقين.

وبيان ذلك: هو أن البارى لو علم حصول المصلحة في إيجاده هو لذلك الفعل، فحينئذ يحاول البارى- تعالى- إيجاد ذلك الفعل، فلو قدرنا أن العبد حاول إيجاد ذلك الفعل. فإما أن لا يوجد ذلك الفعل، أو يوجد. لا جائز أن يقال بالأول: لأن الفعل كان ممكنا. وامتناع الوجود: إما أن يكون لتعلق قادرية كل واحد منهما به، أو لوقوع المقدور، وكل واحد من القسمين محال؛ لما تقدم في المسلك الّذي قبله.

(1) فى ب (قدرة الله) .

(2) فى ب (فباطل أيضا) .

(3) فى ب (يمنع وجود أعداد) .

(4) فى ب (الرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت