على أصولهم قاطبة لا ينافيه غير المعانى المضادة. فلو كان السهو عدما؛ لما كان على أصولهم منافيا للعلم الباقى مع كونه منافيا له.
قولهم: السهو: وإن كان معنى: إلا أنه ليس ضدا للعلم؛ بل لشرطه.
قلنا: لو أمكن ادعاء شرط للعلم ينافيه السهو من غير بيان له؛ لأمكن ادعاء ذلك في كل ما يدعى بكونه ضدا.
ولا يخفى ما يلزمه من الجهالات المقطوع بها؛ فلا بد من بيان شرط للعلم؛ ليكون السهو منافيا له؛ فإنا لا نعقل للعلم شرطا ينافيه السهو.
قولهم: لا نسلم أن السهو ليس بمقدور.
قلنا: هذا خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه من أن سهوه ليس بمقدور، كما يجد من نفسه عدم القدرة على الألوان، والطعوم، وغيرها.
قولهم: بأن القدرة متعلقة ببعض الأضداد دون البعض؛ فهو تحكم بالفرق من غير معنى «1» فارق، ولو طولبوا بالفرق؛ لما وجدوا إليه سبيلا.
قولهم: ما المانع من تعلق القدرة الحادثة بالشيء وضده على طريق البدل؟.
قلنا: قد بينا أنه لا تحقق لتعلق القدرة بالمقدور إلا باقترانها به. فما اقترن بها:؛ فهو المقدور، وما «2» لم يقترن وجوده بها؛ فليس بمقدور.
وعلى هذا: فلا يخفى أن دعوة القدرة علي القيام- حالة القيام- قدرة على القعود؛ دعوى محل النزاع، وكذلك بالعكس.
فلئن قالوا: المعنى بكون أحد الضدين مقدورا بالقدرة الواحدة على طريق البدل، فإنه أى الضدين وجد مقارنا للقدرة، بدل/ الآخر؛ كان مقدورا بها.
فنقول: أما من زعم أن تعلق القدرة بالمقدور تعلق تأثير: كالمعتزلة؛ فيلزمه من دعوى تعلق القدرة بالضدين على طريق البدل بهذا التفسير أمر ممتنع؛ فيمتنع.
(1) فى ب (دليل) .
(2) فى ب (و إن) .