فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 2175

وبيانه: أنه إذا كان المؤثر في الضدين بتقدير وقوع كل واحد منهما؛ إنما هو قدرة واحدة. فعند فرض وجود القدرة المؤثرة إذا فرض انتفاء جميع الموانع المانعة للضدين؛ ففرض وقوع أحد الضدين عينا مع استوائهما في وجود المؤثر فيهما، وانتفاء الموانع؛ يكون ممتنعا. وهذا المحال: إنما يلزم من فرض تعلق القدرة بالضدين بالتفسير المذكور؛ فكان ممتنعا.

فلئن قالوا: تخصيص ما تخصص منهما مع الفرض المذكور مستند إلى الإرادة؛ إذ الإرادة هى التى من شأنها أن تخصص أحد الجائزين دون الآخر، فيلزمهم صور تحقق فيها أحد المقدورين دون الآخر من غير إرادة. وذلك كما في صورة النائم؛ فإنه وإن صدر عنه بعض المقدورات بالقدرة؛ فمن «1» غير إرادة.

وأما من زعم أن تعلق القدرة بالمقدور من غير تأثير: كما هو مذهبنا؛ فدفع هذا السؤال على أصله عسير جدا.

ولو قيل: ما المانع من إيجاد الله- تعالى- لكل واحد من المقدورين على جهة البدل مقترنا بقدرة واحدة؟ لم يجدوا إلى دفعه سبيلا. هذا ما عندى فيه، ولعل غيرى قادر على دفعه.

قولهم: ما المانع من تعلق القدرة الواحدة الحادثة بالمتماثلات «2» ؟

قلنا: سنبين أن المتماثلات أضداد: وعند ذلك؛ فالحكم فيها كما سبق في الأضداد المختلفة.

ثم وإن سلمنا أنها غير متضادة؛ غير أن الإجماع منا ومن المعتزلة، واقع على امتناع وقوع المتماثلات معا، في شيء واحد، بقدرة واحدة.

وإذا كان الجمع بينهما متعذرا؛ فيمتنع تعلق القدرة الواحدة الحادثة بهما معا؛ بل ما اقترن بها؛ فهو المقدور. وما لم يقترن بها؛ فليس بمقدور.

قولهم: ما المانع من تعلق القدرة الواحدة بالمختلفات: التى لا تضاد فيها؟

(1) فى ب (من) .

(2) فى ب (بالمتماثلين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت