فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 2175

وأما الشبهة الخامسة: فمبنية على فرض خلق القدرة قبل وجود المقدور؛ وهو محل النزاع؛ فلا يصح.

وأما الشبهة السادسة: فجوابها من وجهين: الأول: أن من أصحابنا من قال: إنه لا نعمة لله- تعالى- على الكفار، وإطلاق اسم النعم «1» عليهم؛ فلا يمتنع أن يكون تجوزا، إما «2» باعتبار اعتقاد الكفار لذلك، أو باعتبار مشابهة مسمى النعم في حقهم، للنعم الحقيقية.

الثانى: وإن سلمنا وجود النعم من الله- تعالى- على الكفار؛ فلا يتقيد ذلك بالإقدار على الإيمان تعين القدرة على الكفر؛ بل جاز أن يقول: ما أوجده لهم من اللّذات وأنواع الكمالات؛ فهى نعم في حقهم؛ إذ هى غير ناشئة من الكفر، ولا العذاب بسببها، ولا هى شرط في العذاب كما قيل.

وعلى هذا: فلا يبعد/ القول بأن الملذات الحاصلة من الفواحش، واللذة الحاصلة من أكل الطعام المسموم، نعمة من الله- تعالى-؛ إذ الفاحشة والأكل غير مولد لها.

وإن قارنها نقمة غير أنه لما كان الاضطرار الملازم لهذه النعمة أعظم منها، وكانت النعمة المقارنة له مستحقرة بالنسبة إلى الاضطرار الملازم لها؛ فربما جرى العرف بإطلاق النقمة، والاضراب عن «3» مسمى النعمة، ولا اعتبار بالإطلاق بعد فهم المعنى.

قولهم: السهو ليس ضدا للعلم؛ بل هو عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما، عنه جوابان:

الأول: أنه يلزم من ذلك أن يكون الشاك ساهيا؛ لعدم علمه فيه مع كونه بحال يقوم به العلم.

الثانى: هو أن العلم باق على أصول «4» المعتزلة- وابن عياش؛ وإن خالف في ذلك؛ فمحجوج بما يجده كل عاقل من نفسه من دوام علمه ببعض الأشياء، والباقى

(1) فى ب (النعمة) .

(2) فى ب (لها) .

(3) فى ب (على) .

(4) فى ب (أصل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت