فجاز أن يكون/ العجز لذلك واحدا بخلاف وجود القيام والقعود: فإنهما لا يجتمعان؛ فلا تكون القدرة عليهما واحدة؛ لما سبق تقريره من وجوب مقارنة القدرة الحادثة لمقدورها.
وأما الشبهة الثالثة: فطريق دفعها أن يقال: إن أردتم بكون القاعد تاركا للقيام اختيارا أنه متلبس بضده؛ وهو القعود مقدورا؛ فهذا «1» مسلم «2» ؛ ولكن لا يلزم منه أن يكون القيام مقدورا.
وإن أردتم به أن ترك القيام: وهو عدمه مقدور؛ فمبنى على أن العدم يكون مقدورا؛ وهو ممنوع.
وبتقدير أن يكون عدم القيام مقدورا ( «2» لمقارنته القدرة عليه؛ فلا يلزم أن يكون وجود القيام مقدورا «2» ) ؛ لعدم مقارنته للقدرة؛ على ما سبق تحقيقه. وإن أرتم به معنى آخر؛ فلا بد من تصويره «3» ، والدلالة عليه «3» .
وأما الشبهة الرابعة: فباطلة أيضا: فإن ما يجده القائم في حالة قيامه من التمكن من القعود ليس عائدا إلى نفس القدرة عليه في الحال؛ إذ هو ممتنع كما سبق، وإنما هو عائد إلى إمكان وجود القدرة عليه في ثانى الحال وبه يقع الفرق بينه وبين الممتنع الوجود.
ثم وإن سلمنا أن القائم القادر على القيام، قادر على «4» القعود «4» مع الاستحالة، فما المانع من كون كل واحد منهما مقدورا بقدرة غير القدرة على الآخر؟.
قولهم: لو كان كذلك لأمكن فرض عدم إحدى القدرتين مع وجود الأخرى.
قلنا: إن ثبت التلازم بين القيام والقعود في المقدورية؛ فما المانع من التلازم في القدرة؟
وعند ذلك: ففرض عدم أحد المتلازمين مع فرض وجود الآخر يكون ممتنعا.
(1) فى ب (فمسلم) .
(2) من أول (لمقارنته القدرة ... ) ساقط من أ.
(3) فى ب (و إقامة الدليل عليه) .
(4) ساقط من ب.