فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 2175

قولهم في الشبهة الأولى: أنه لو لم يكن قادرا على ضد المقدور؛ لكان مضطرا إلى المقدور المتعين.

قلنا: عن جوابان.

الأول: إن عنيتم بكونه مضطرا أن فعله غير مقدور؛ فممنوع. وإن عنيتم بكونه مضطرا أن مقدوره، ومتعلق قدرته متعين، وأنه لا مقدور له بهذه القدرة سواء؛ فهذا هو عين ما رمناه، ولا منازعة في التسمية. وعلى هذا فقد بطل القول بعدم التفرقة. حيث أن ما نحن فيه مقدور بقدرة، والفعل الاضطرارى: غير مقدور بقدرة، وإن وقع التساوى بينهما من جهة عدم الانفكاك.

ولهذا: من أحاط به بناء من جميع جوانبه، وهو حاجز له عن التقلب في باقى جهاته؛ فإنه قادر على الكون في مكانه بالإجماع منا ومن المعتزلة، وإن كان لا يجد إلى الانفكاك عن مقدوره سبيلا.

الثانى: وإن سلمنا أن القادر على الشيء، لا بد وأن يكون قادرا على ضده، ولكن لم قلتم باتحاد القدرة المتعلقة بهما؟ وما المانع من تعدد القدرة بتعدد المقدور؟

وأما الشبهة الثانية: فجوابها من ثلاثة أوجه: الأول: أنه وإن كان العاجز عن القيام عاجزا عن القعود؛ فلا نسلم أنه بعجز واحد، ليلزم مثله في القدرة.

ولو قيل: ما المانع من تعدد العجز بتعدد المعجوز عنه؟

لم يجدوا إلى دفعه سبيلا.

ولهذا، فإنه يتصور العجز عن أحدهما، دون الآخر.

الثانى: وإن سلمنا أن العجز عن القيام والقعود واحد، ولكن لا يخفى أن إلحاق القدرة بالعجز، تمثيل من غير دليل جامع؛ فلا يصح.

الثالث: الفرق: وهو أن العجز عن القيام والقعود، معنى يترتب عليه المنع من القيام والقعود، والمنع من القيام، والمنع. من القعود مجتمعان «1» ؛ في مقارنة العجز؛

(1) فى ب (و يجتمعان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت