فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 2175

وإن كان المرجح لحركة كل واحد منهما إلى الآخر غيره: فإما أن يكون المحرك لكل واحد منهما هو الآخر، أو غيرهما: كما قالت المرقونية.

فإن كان الأول: فلا يخفى أن حركة النور إلى الظلمة خير من (وجه) «1» لخروج فعل الظلمة عن تمحض «2» الشر، فإذا كانت الظلمة هى الموجبة لذلك؛ فقد صدر ما هو خير من وجه، عن الشر المحض. وإن حركة الظلمة إلى النور شر من وجه؛ لخروج فعل النور عن تمحض الخير. فإذا كان النور هو الموجب؛ فقد صدر ما هو شر من وجه، عن الخير المحض؛ وهو ممتنع على أصلهم.

وإن كان الموجب لحركتهما غيرهما: فإما أن يكون خيرا محضا، أو شرا محضا، أو خيرا من وجه، وشرا من وجه.

فإن كان الأول: فقد صدر عنه الشر من وجه.

وإن كان الثانى: فقد صدر عنه الخير من وجه، وهو ممتنع عندهم.

وإن كان الثالث: فيلزم أن يكون ذلك الثالث مركبا لا بسيطا. وعند ذلك فالأصول تكون أكثر من ثلاثة، ولم يقل به أحد منهم، وبهذا الوجه الثانى يتبين امتناع امتزاج بعض كل واحد منهما ببعض الآخر.

وإن «3» سلمنا إمكان الامتزاج بينهما؛ فلا نسلم وقوع الامتزاج، وبيانه من وجهين:

الأول: أن الامتزاج: إما أن يكون خيرا محضا، وإما «4» أن يكون «4» شرا محضا، وإما «5» أن يكون «5» خيرا من وجه، وشرا من وجه.

فإن كان خيرا محضا: فقد صدر عن النور والظلمة؛ والخير/ المحض لا يصدر عن الظلمة.

(1) فى أ (درجة) .

(2) فى ب (محض) .

(3) فى ب (ثم وإن) .

(4) فى ب (أو) .

(5) فى ب (أو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت