فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 2175

وإن سلمنا قدمهما: فلا نسلم إمكان عدم التناهى في أبعادهما؛ على ما سيأتى تحقيقه أيضا.

وإن سلمنا عدم التناهى في أبعادهما: فلا نسلم إمكان امتزاجهما، فإن الامتزاج بينهما: إما بكليتهما، أو ببعض كل واحد منهما.

لا جائز أن يقال بالأول: لأن امتزاج أحدهما بالآخر، لا يكون إلا بحركة كل واحد منهما إلى الآخر، أو بحركة أحدهما إلى الآخر، وإلا فكل واحد باق في حيزه؛ ولا امتزاج.

والقول بالحركة عليهما، أو على أحدهما ممتنع لوجهين.

الأول: أنه لو تحرك أحدهما إلى الآخر/ لخلا عنه حيزه، وما لا يتناهى لا يخلو حيزه عنه، وإلا لتناهى ما لا يتناهى؛ وهو محال.

الثانى: أن حركتهما: إما أن تكون واجبة، أو ممكنة.

لا جائز أن تكون واجبة: فإنها صفة (للمتحرك) «1» ، والصفة مفتقرة إلى الموصوف، والمفتقر إلى غيره لا يكون واجبا.

وإن كانت ممكنة: فإما أن تفتقر في وقوعها إلى مرجح، أو لا تفتقر.

لا جائز أن يقال بعدم الافتقار: لما تقدم في إثبات واجب الوجود.

وإن قيل بافتقارها إلى المرجح: فإما أن يكون المرجح لحركة أحدهما إلى الآخر هو نفسه، أو غيره.

فإن كان نفسه: فالمتحرك إن كان هو النور، فحركته إلى الظلمة شر من وجه؛ ويلزم منه صدور الشر عن الخير.

وإن كان هو الظلمة: فحركتها إلى النور خير من وجه، ويلزم منه صدور الخير عن الشر؛ وهو ممتنع على أصلهم.

(1) فى أ (للمتحرش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت