فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 2175

وإن كان شرا محضا: فقد صدر عنهما؛ والشر المحض لا يصدر عن النور عندهم.

وإن كان الثالث: فإما أن يكون من جهة ما هو خير مقدورا على تحصيله للنور قبل حصوله، أو معجوزا عنه.

فإن كان الأول: فترك النور له شر منه.

وإن كان الثانى: فالعجز عن تحصيل الخير شر؛ فلا يكون خيرا محضا.

الثانى: هو أن الكذب والظلم قبيح عندهم مطلقا: ولا يتصور صدوره عن النور؛ بل عن الظلمة. فإذا قال من صدر عنه الظلم، أو الكذب: أنا ظلمت، وكذبت.

فالقائل بهذا القول: إما النور، أو الظلمة، أو هما:

فإن كان الأول: فالنور كاذب؛ والكذب شر.

وإن كان الثانى: فالظلمة صادقة؛ والصدق خير.

وإن كان الثالث: فالنور كاذب، والظلمة صادقة، ويلزم من ذلك صدور الشر عن النور، والخير عن الظلمة؛ ولم يقولوا به.

فإن قالوا: الدليل على تركب أجسام العالم من النور، والظلمة: أنا وجدنا بعض الأجسام ذا ظل: فعلمنا أن الظلمة غالبة عليه، وبعضها لا ظل له: فعلمنا أن النور غالب عليه.

قلنا: هذا إنما يلزم أن لو كان كل ما لا ظل له يكون نيرا، وليس كذلك. بدليل الهواء

وإن سلمنا أن كل ما لا ظل له نير: ولكن لا يلزم أن ما كان له ظل؛ فالظلمة غالبة عليه؛ بل هو محض ظلمة لا مركب وما لا ظل له؛ فهو نور محض لا مركب.

وإن سلمنا أن كل جسم من أجسام العالم لا يخلو عن النور، والظلمة؛ فلا نسلم أنه يلزم من اتصافه بهما؛ أن يكون مركبا منهما.

وإن سلمنا أن أجزاء العالم «1» مركبة من النور والظلمة: ولكن لا نسلم حدوث الامتزاج مع القول بقدم الممتزجين.

(1) فى ب (العلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت