فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 2175

فإذا قيل لهم: فلم لا تنكسف بحيلولة مخروط ظل الأرض بينها وبين الشمس؟

قالوا: لأن الظل ينمحق دون الوصول إليها.

فإذا قيل: ولم «1» قلتم بانمحاق مخروط الظل دونها؟

قالوا: لأنها لا تنكسف؛ وهو دور ممتنع. ولا يتحقق لهم فيه جواب؛ بل ولو قيل لهم: إن الكواكب الثابتة في فلك البروج، وكذلك زحل، والمشترى، والمريخ؛ نيرة بأنفسها؛ فلذلك لم تنكسف بمخروط الظل في وصوله إليها؛ لم يكن لهم جواب.

وأما كسوف الشمس:

فزعموا: أنه ستر القمر للشمس عن أبصارنا عند ما إذا اتفق جريان القمر في الاجتماع على سمت جريان الشمس، والّذي تراه مظلما حال اللون، إنما هو القمر. وإلا فالشمس على نورها، ومقدار الكسوف على حسب اختلاف مقابلة القمر للشمس وستره لها. ولهذا لا «2» يعهد كسوف الشمس «2» في غير أيام الاجتماع، والمقاربة.

ولو قيل لهم: كما أن القمر قد يقارن الشمس المقارنة السمتية؛ فكذلك الزهرة، وعطارد. فما بالهما لا يحجبان الشمس عن أبصارنا في وقت المقارنة والاجتماع، كما في القمر؛ لم يجدوا إلى الفرق سبيلا.

وأيضا: فإنهم حكموا بانتخاس الشمس عند كسوفها، مع بقائها على حالها، فإن كان الانتخاس إنما هو بانقطاع نورها عن عالمنا هذا، وبالحاجز بينها وبين أبصارنا؛ فيجب أن تكون منتخسة مهما غربت؛ لتحقق هذا المعنى فيها؛ وليس كذلك عندهم.

وهذا أيضا: لا جواب لهم عنه، ويجب الاكتفاء بما نبهنا عليه من فساد أحكامهم، وبطلان رسومهم، وإلا فخبطهم كثير، وهذيانهم طويل، لا يليق الاستقصاء فيه بمثل هذا الكتاب.

(1) فى ب (فلم) .

(2) فى ب (لا كسوف للشمس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت