فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 2175

«الفرع السادس» في الرد على الثنوية، والمجوس

أما الثنوية «1» : فهم فرق خمس:

الفرقة الأولى: المانويّة «2» .

أصحاب مانى بن (فاتك) «3» الحكيم الّذي ظهر في زمن سابور/ بن أردشير، وقتله بهرام بن هرمز بن سابور، بعد مبعث عيسى عليه السلام.

ومعتقدهم: أن أصل العالم النور، والظلمة، وأنهما جسمان قديمان لم يزالا، ولا يزولا، حساسان (سميعان «4» ، بصيران «4» ) وهما متضادان: في الصورة، والفعل، متحاذيان في الحيز، تحاذى الشمس، والظل؛ وهما غير متناهيين. إلا من جهة التحاذى. وأن النور، فوق الظلمة، والعالم مركب «5» ممتزج «5» منهما؛ لكن امتزاجهما هل وقع اتفاقيا، أو بسبب؟؛ فذلك مما اختلفوا فيه، ولهم فيه خبط كثير لا يليق ذكره هاهنا.

وزعموا: أن النور خير محض، والظلمة شر محض، وأن ما كان في العالم من الخير؛ فمن النور، وما كان من شر؛ فمن الظلمة. وهم معتقدون في الشرائع، والأنبياء.

وأن أول مبعوث بالحكمة، والنبوة، آدم عليه السلام، ثم شيث، ونوح، وإبراهيم، وزرادشت، والمسيح، وبولس. ومحمد عليه السلام.

(1) انظر ما سبق في هامش ل 174/ ب.

(2) المانويّة: نسبة إلى مؤسسها مانى بن فاتك. وفاتك نشأ في أذربيجان، ثم انتقل إلى بابل، ثم إلى دستميسان حيث عاش مع طائفة المغتسلة. وقد ولد مانى حوالى سنة 215 م. وقد أخبرت أمه بأنها كانت ترى أثناء حمله المنامات الحسنة، وقد درس مانى في بابل الأديان الفارسية القديمة، والمسيحية، والغنوصية. ولما بلغ الرابعة والعشرين، زعم أن ملك النور أخبره بأنه (الفارقليط الّذي بشر به عيسى) وقد ذهب مانى إلى الهند والصين داعيا إلى دينه الجديد، ثم عاد ثانية إلى خراسان ونشر مذهبه؛ ولكن الزرادشتيين قاوموه، وأثروا على شابور فأعدمه سنة 272 م. أما عن آرائهم فانظر. (المغنى 5/ 10 - 15 والملل والنحل 2/ 49 - 54 ونشأة الفكر الفلسفى في الإسلام 1/ 248 - 251) .

(3) فى أ، ب، ج (ماين) وقد ورد في جميع الكتب التى اطلعت عليها (فاتك) .

(4) ساقط من أ.

(5) فى ب (ممتزج مركب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت