ثم يلزم: أن يكون ما لم ير عند طلوع الشمس نهارا، لبهر نورها لأبصار الناظرين، عن رؤية ما كان يرى من الكواكب، بتقدير عدم طلوعها؛ احتراقا لتلك الكواكب؛ وليس كذلك.
وأيضا: فإن الشمس وكل كوكب من الكواكب السيارة مختص بمجراه في فلكه لا يوجد معه «1» فيه «1» غيره، وليست مقارنة الكوكب، للكوكب عندهم اتصاله به اتصال مماسة؛ بل معنى مقارنته له، تحاذيهما على درجة من برج. بحيث يمكن أن يفرض بينهما خط مستقيم متصل. فإذا كانت مقارنة الشمس لبعض الكواكب: إنما هو بالمحاذاة «2» ؛ فأى كوكب كان ناظرا إليها بتسديس، أو تثليث، أو تربيع، أو مقابلة؛ فهو محاذ لها. بحيث يمكن فرض خط مستقيم متصل فيما بينهما. فإذا «3» كانت الشمس محرقة للكوكب بالمقارنة: أى بالمحاذاة؛ فيجب أن تكون محرقة له بكل محاذاة تفرض؛ وليس كذلك عندهم.
ومنها: قولهم في الخسوف، والكسوف:
أما خسوف القمر:
فإنهم زعموا: أن جرم الشمس أكبر من كرة الأرض بأضعاف كثيرة، حتى أن الأوائل قدروا زيادتها على الأرض بمائة وأربعة وستين مرة.
وزعموا: أنه إذا انحطت الشمس في الغرب امتد للأرض ظل على شكل مخروط صنوبرى، ضرورة أن الشمس أكبر من الأرض، ولا يزال مخروط ظل الأرض يمتد، ويستدق إلى أن ينمحق. ولا يتعدى فلك/ عطارد، فإذا اتفق خطور القمر في ذلك الظل من غير تيامن، وتياسر، بحيث يحجب عنه نور الشمس؛ فهو خسوفه. وعلى حسب تولجه في مخروط الظل تكون زيادة الخسوف، ونقصه. ثم لا يزال القمر في السير، والظل في الميل، إلى حالة الانجلاء، والعود إلى مقابلة الشيء من غير حاجز.
وزعموا: أن الكواكب الثابتة في فلك البروج أيضا تكتسب نورها من الشمس:
كاكتساب القمر.
(1) فى ب (مع) .
(2) فى ب (بالمحالات) .
(3) فى ب (فإن) .