وتفاوتها في السعود، والنحوس. ومن كان طالعه بالسعد في ذلك الوقت: فكيف يغير حكمه الخاص بالحكم العام؟ وذلك مما لا مخلص لهم منه.
ومنها: أنهم أجمعوا: على أن المريخ يثير الحرارة، واليبوسة، وأجمعوا: على أنه من أنجم المطر، والأنواء، وهو جمع بين متناقضين.
ومنها: أنهم اتفقوا: على أن من كان طالعه الحوت، أو القوس، وكان المشترى صاحب البيتين في درجة شرفه، وانحطت عنه النحوس؛ فإنه على رأى «1» المنجمين «1» يكون أسعد السعداء، وأتقى الناس، وأورعهم، وأكثرهم ردا على المنجمين، وإنكار ما عدا الشريعة.
والسعد الأكبر: وهو المشترى: لا يوجب لصاحبه رذيلة، ولا صفة مذمومة. ولو كان التنجيم حقا، والقول بالحكم فيه صدقا؛ لكان صاحب ذلك الطالع كاذبا، والكذب رذيلة، وصفة ذم؛ وذلك مما لا يقتضيه الطالع المفروض.
ومنها: اتفاقهم: على أن زحل أكبر/ النحوس، وهو مفيد عندهم للملك والرئاسة العظمى، وأجل العلوم عندهم: وهى الفلسفة. وكون «2» النحس مفيدا للسعد الأعظم؛ غير معقول.
ومنها: إجماعهم: على أن الشمس محرقة لما يقارنها من الكواكب السيارة.
ومدلول إحراقها لما تقارنه؛ غير معقول. وذلك أن حمل الإحراق بالحرارة والخاصية:
كإحراق النار لما يجاورها مما هو قابل للإحراق؛ متعذر؛ إذ الشمس عندهم ليست حارة.
وإن عنوا به: أنها بنورها تبهر نور الكوكب وتقهره؛ فهو غير صحيح؛ إذ الكواكب عندهم غير منيرة بنفسها؛ بل مستنيرة من «3» نور «3» الشمس.
ولا يخفى: أن استنارتها بمقارنة الشمس لها. يكون أكثر منه عند عدم المقارنة.
وإن عنوا بالإحراق عند المقارنة: بهر أبصار الناظرين في العالم السفلى عن رؤية الكوكب؛ فذلك مما لا يوجب تغير «4» حكم «4» العلويات.
(1) فى ب (رأيهم) .
(2) فى ب (فكون) .
(3) فى ب (بنور) .
(4) فى ب (تغيير الحكم) .