فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 2175

«الفرع الثانى» في الرد على الفلاسفة الإلهيين

والّذي عليه اعتماد الحذاق من الفلاسفة الإلهيين «1» أن البارى- تعالى- واحد من كل جهة، وأنه ليس له صفة وجودية، لا داخلة في ذاته، ولا خارجة عارضة لذاته، كما أسلفناه «2» من إيضاح مذهبهم، وحكاية شبههم على ذلك في إثبات الصفات.

ثم إنهم بنوا على ذلك أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد. محتجين على ذلك بأمرين.

الأول: أنه لو صدر عنه اثنان: لم يخل: إما أن يتفقا من كل وجه، أو يختلفا من كل وجه، أو يتفقا من وجه، ويختلفا من وجه.

فإن كان الأول: فلا تعدد؛ لأن التعدد مع عدم التمايز محال.

وإن كان الثانى، أو الثالث: فهما في الجملة مختلفان.

وعند ذلك: فإما أن يكون صدور كل واحد منهما عنه من الجهة التى كان صدور الآخر عنه بها، أو من جهة أخرى.

لا جائز أن يقال بالأول: لأن العلة لا بد وأن يكون بينها، وبين المعلول ملاءمة مناسبة يتهيأ بها وجود المعلول، وإلا لما كان صدور ذلك المعلول عنها أولى من صدور غيره، ولا أولى من صدوره عن غيرها؛ بل كان كل موجود صالحا لأن يكون علة لأى وجود كان؛ وهو محال. وما ناسب به أحد المعلولين/ المختلفين لا يمكن أن يناسب به المخالف الآخر، ولهذا فإنا نستدل باختلاف الآثار من الحرارة والبرودة، في الجسم الواحد، على اختلاف المؤثرات فيه، ويلزم من ذلك أن الواحد إذا كان علة الأمرين مختلفين؛ أن يكون علة لهما بجهتين مختلفتين؛ وهو القسم الثانى.

(1) لتوضيح رأى الفلاسفة في هذه المسألة: انظر من كتبهم: النجاة لابن سينا ص 249 - 284، وتسع رسائل في الحكمة له ص 108 - 114، والإشارات والتنبيهات له أيضا 3/ 119 - 192.

(2) فى ب (كما سبق) . انظر ل 54/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت